الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب
"الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب" أعرف ان الحديث عن الانتحار يشبه المشي على حافة مرآة: ترى الوجوه كلها في وقت واحد، الموجوع والقلق والواقف بعيدا يفتش عن معنى. ليس الانتحار حكاية فرد يقرر فجأة ان يغادر، بل قصة طويلة من اسئلة المعنى والعدالة والقدرة على الاحتمال، تتشابك فيها النفس والمجتمع والدين والادب والفلسفة. حين تضيق الروح، يميل الانسان الى تصديق ان العالم لا يسمع، وان الالم سيبقى الى الابد. لكن التجربة تعلمنا ان الالم نفسه كائن متقلب؛ يعلو ويهبط، ويتبدل لونه اذا دخلته يد رحيمة او كلمة صادقة او خطة علاج. هنا ينهض الوعي الديني والاخلاقي ليحرس الحياة: في القرآن نداء صريح يحوط النفس بحرمة وكرامة، “ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما” و“ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة”، ثم باب واسع للرجاء لمن اثقلته اخطاؤه او آلامه: “قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله”. ليس هذا خطاب تهويل، بل تذكير بانك عزيز على ربك، وان اليأس ليس قدرا، “انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون”. وفي السنة تنبيه حازم الى خطورة الاعتداء على النفس، مقرونا بادب الدعا...