قربان الفرح
أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا ضُحًى مُتَسَامِيًا فَفَاضَ عَلَى الأَرْوَاحِ عِطْرُ إِيمَانِ وَأَشْرَقَتِ التَّكْبِيرَةُ الْبَيْضُ فِي الْفَضَا كَأَنَّ السَّمَا فُتِحَتْ لِسِرِّ رِضْوَانِ تَوَضَّأَتِ الأَفْرَاحُ مِنْ دَمْعِ شَوْقِنَا فَصَارَتْ قَنَادِيلًا عَلَى كَفِّ وِجْدَانِ وَعَادَتْ إِلَى الأَطْفَالِ ضِحْكَةُ فَجْرِهِمْ تُرَتِّلُ فِي الأَزْقَاقِ آيَةَ إِحْسَانِ وَفِي بَابِ أُمِّي كَانَ لِلْخُبْزِ دَمْعَةٌ تُعَانِقُ فِي صَمْتِ الْحَنِينِ أَغَانِي رَأَيْتُ أَبِي يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ دَاعِيًا وَفِي كَفِّهِ عُمْرٌ مِنَ الطُّهْرِ رَيَّانِ فَقُلْتُ لِقَلْبِي: لا تَخَفْ وَحْشَةَ النَّوَى فَإِنَّ دُعَا الأَحْبَابِ أَدْفَأُ أَوْطَانِ إِذَا كَبَّرَتْ أَرْوَاحُنَا ذَابَ لَيْلُنَا وَصَارَتْ جِرَاحُ الأَمْسِ زَهْرَ بُسْتَانِ وَمَا الأُضْحَى إِلَّا أَنْ نُطَهِّرَ دَاخِلًا تَكَاثَفَ فِيهِ الْحِقْدُ مِثْلَ الدُّخَانِ وَمَنْ ذَبَحَ الْقُرْبَانَ وَالْغِلُّ حَيُّهُ أَقَامَ عَلَى سِكِّينِهِ عِيدَ خُسْرَانِ وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ قِبْلَةَ رُوحِهِ أَتَتْهُ مِنَ الرَّحْمَنِ غَيْثُ غُفْرَانِ هُنَالِكَ يَبْك...