المشاركات

جواهر الحياة الثلاث

قربان الفرح

أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا ضُحًى مُتَسَامِيًا فَفَاضَ عَلَى الأَرْوَاحِ عِطْرُ إِيمَانِ وَأَشْرَقَتِ التَّكْبِيرَةُ الْبَيْضُ فِي الْفَضَا كَأَنَّ السَّمَا فُتِحَتْ لِسِرِّ رِضْوَانِ تَوَضَّأَتِ الأَفْرَاحُ مِنْ دَمْعِ شَوْقِنَا فَصَارَتْ قَنَادِيلًا عَلَى كَفِّ وِجْدَانِ وَعَادَتْ إِلَى الأَطْفَالِ ضِحْكَةُ فَجْرِهِمْ تُرَتِّلُ فِي الأَزْقَاقِ آيَةَ إِحْسَانِ وَفِي بَابِ أُمِّي كَانَ لِلْخُبْزِ دَمْعَةٌ تُعَانِقُ فِي صَمْتِ الْحَنِينِ أَغَانِي رَأَيْتُ أَبِي يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ دَاعِيًا وَفِي كَفِّهِ عُمْرٌ مِنَ الطُّهْرِ رَيَّانِ فَقُلْتُ لِقَلْبِي: لا تَخَفْ وَحْشَةَ النَّوَى فَإِنَّ دُعَا الأَحْبَابِ أَدْفَأُ أَوْطَانِ إِذَا كَبَّرَتْ أَرْوَاحُنَا ذَابَ لَيْلُنَا وَصَارَتْ جِرَاحُ الأَمْسِ زَهْرَ بُسْتَانِ وَمَا الأُضْحَى إِلَّا أَنْ نُطَهِّرَ دَاخِلًا تَكَاثَفَ فِيهِ الْحِقْدُ مِثْلَ الدُّخَانِ وَمَنْ ذَبَحَ الْقُرْبَانَ وَالْغِلُّ حَيُّهُ أَقَامَ عَلَى سِكِّينِهِ عِيدَ خُسْرَانِ وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ قِبْلَةَ رُوحِهِ أَتَتْهُ مِنَ الرَّحْمَنِ غَيْثُ غُفْرَانِ هُنَالِكَ يَبْك...

ذبح البعد

  أَلَا أَيُّهَا العِيدُ الَّذِي عَادَ نَازِفًا رُوَيْدَكَ إِنَّ الجُرْحَ بِالفَرْحِ أَعْلَمُ عَلَى بَابِ أُمِّي كَانَ لِلصُّبْحِ مَوْعِدٌ فَلَمَّا نَأَتْ صَارَتْ مَصَابِيحُهُ تُعْتِمُ وَطِفْلِي إِذَا كَبَّرْتُ مَدَّ كُفُوفَهُ كَأَنَّ يَدَيْهِ لِلْمَلَائِكِ سُلَّمُ رَأَى كَبْشَ قُرْبَانٍ يَمِيلُ بِصَمْتِهِ كَأَنَّ عَلَى أَهْدَابِهِ الوَحْيَ يُرْسَمُ فَقُلْتُ لَهُ الأَضْحَى لَيَسْتَحْيِي الهَوَى فَذَبْحُكَ حِقْدَ النَّفْسِ بِاللهِ أَعْظَمُ إِذَا ذُبِحَتْ فِيكَ الضَّغَائِنُ أَزْهَرَتْ نَوَافِذُكَ العَمْيَاءُ وَالغَيْبُ يَبْسِمُ وَفِي عَرَفَاتِ الرُّوحِ حِينَ تَجَرَّدَتْ ثِيَابُ المَنَايَا صَارَ لِلذَّنْبِ مَأْتَمُ رَمَيْتُ جِمَارَ الوَهْمِ عَنِّي فَخَرَّتِ قُصُورُ هَوًى كَانَتْ بِصَدْرِي تُخَيِّمُ وَخُطْوَةُ إِبْرَاهِيمَ فِي الرِّيحِ لَمْ تَزَلْ تُعَلِّمُ قَلْبَ الأَبِ كَيْفَ يُسَلِّمُ وَإِسْمَاعِيلُ الطُّهْرُ مَا كَانَ مُنْتَهًى وَلَكِنَّهُ فِي قِمَّةِ الحُبِّ مُلْهَمُ هُنَالِكَ يَنْجُو المَرْءُ مِنْ وَجْهِ نَفْسِهِ إِذَا صَارَ فِي صَمْتِ الفِدَاءِ يُتَمْتِمُ وَتَرْجِعُ لِلْفُقَرَاء...

حوار الوتر الأخير

  أَتَتْنِي عُيُونٌ مِنْ بَعِيدٍ فَأَخْبَرَتْ بِأَنَّ جِرَاحَ اللَّيْلِ تُشْفَى مِنَ السِّحْرِ فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ فِي جُفُونِكِ مَرْفَأٌ؟ فَقَالَتْ: مَنِ اسْتَسْقَى عُيُونِي رَأَى الجَمْرِ فَقُلْتُ لَهَا: مَا الصَّمْتُ؟ قَالَتْ: رِسَالَةٌ إِذَا ضَاقَ فَمُ العُشَّاقِ فَاضَتْ مِنَ الصَّدْرِ وَأَطْرَقْتُ حَتَّى صَارَ صَوْتِي جَزِيرَةً تُنَاجِي سَفِينَاتِ الدُّمُوعِ إِلَى الفَجْرِ فَقَالَتْ: عُيُونِي لَيْسَ فِيهِنَّ مَوْعِدٌ وَلَكِنَّهَا تَبْكِي عَلَى شَاطِئِ البَحْرِ فَقُلْتُ: أَرَاكِ الآنَ أَقْرَبَ مِنْ دَمِي وَأَبْعَدَ مِنْ صَوْتِ الطُّيُورِ عَنِ العُمْرِ فَمَالَتْ وَقَالَتْ: لَا تُفَسِّرْ دُمُوعَنَا فَكَمْ نَبْضَةٍ تَخْتَارُ مَنْفَاهَا فِي الصَّبْرِ رَأَيْتُ بِهَا لَيْلًا يُرَبِّي نُجُومَهُ وَيَطْحَنُ أَحْلَامَ الغَرِيبِ عَلَى العِطْرِ فَقَالَتْ: أَتُدْرِي؟ كُلُّ عَيْنٍ أَحَبَّهَا تُعَلِّمُ قَلْبَ المُنْكَسِرْ مَنْطِقَ الشِّعْرِ فَقُلْتُ: وَمَا قَلْبِي؟ فَقَالَتْ: حَدِيقَةٌ إِذَا احْتَرَقَتْ أَوْرَاقُهَا أَنْبَتَتِ الدَّهْرِ وَمَا الحُبُّ إِلَّا نَايُ جُرْحٍ إِذَا بَكَى تَعَلَّمَ...