المشاركات

رؤى في سِحرِ النّظرِ

  (البحر الطويل) "رؤى في سِحرِ النّظرِ " رأيتُكِ صُبحًا في خيالٍ مُزهَّرِ فهاجَ فؤادي وانتشى بتذكُّرِ بريقُكِ كالأحلامِ يغزو مسمعي ويغمرُ وجداني بظلِّ الأساريرِ دخلتِ فؤادي مثلَ نجمٍ مباغتٍ فأوقدتِ نارَ الشوقِ دونَ تُذرِّرِ ضحكتِ، فأزهرتِ الدُّجى في خاطري كأنّكِ نجمٌ لاحَ في ليلٍ أزهرِ رويدكِ، إنّي في هواكِ مُتيَّمٌ أطاردُ ظلَّكِ في دروبِ التذرُّرِ خطاكِ نداءٌ في السكونِ يُرَقْرِقُ بأحلامِ روحي كالرحيقِ المُعطَّرِ كأنّكِ ماءُ الروحِ يجري طَهورَهُ يُطهِّرُ وجدي من غبارِ التكدُّرِ إذا ما تغنّيتِ ارتقيتُ قصيدةً تعانقُ سمعَ الكونِ مني وتفخرِ وإنْ مرَّ طيفُكِ فوقَ جفنِ تأمّلي تسامى خيالُكِ في سماءِ التنوّرِ أُحبُّكِ حبًّا لا تراهُ المرايا ولا تستبينُه الليالي لمبصرِ نسيتُ الأمانَ وكلَّ ميثاقِ عاشقٍ وسرتُ إليكِ بلهفةِ المُختمرِ وكم قلتُ إني سوف أهدأُ مرةً فأخذتِني عيناكِ نحو التبعثُرِ غفوتُ على وهمِ اللقاءِ وأنتِ لي كسربِ سحابٍ راوغتني لتغدرِ تبسُّمُكِ المختالُ يخدعُ مهجتي كغمامةٍ تهفو وتُخفي وتزهرِ أحنُّ إليكِ الآن رغم تباعدٍ كأنيَ طفلٌ قد بكى دون مأزرِ وإن ضحكتْ ذكراكِ في عمقِ خا...

صراع الثقافات: قراءة متعمقة في ظاهرة عالمية معاصرة

  "صراع الثقافات: قراءة متعمقة في ظاهرة عالمية معاصرة" في عالمنا المتسارع والمتغير، حيث تتقاطع الحضارات وتتشابك الشعوب، ينبثق “صراع الثقافات” كواحدة من أبرز الظواهر التي تعكس تعقيد العلاقات الإنسانية وتعدد أوجه التفاعل بين الأمم. هذا الصراع ليس مجرد نزاع عابر أو خلاف سطحي، بل هو تعبير عن اختلافات جوهرية في القيم والمعتقدات، وفي أنماط الحياة والتفكير التي تشكل هوية الشعوب والأفراد. ومن هنا تنبع أهمية فهم هذه الظاهرة بعين فاحصة، تجمع بين اللغة النحوية السليمة، والبلاغة الرفيعة، والدعم بالأمثلة والاقتباسات، مع تقديم رؤية شخصية تضيء الطريق نحو فهم أعمق. حين نغوص في مفهوم صراع الثقافات، نجد أنه يشير إلى اصطدام منظومات ثقافية مختلفة، قد يكون هذا الاصطدام بسبب تباين في العقائد الدينية، أو القيم الاجتماعية، أو حتى طرق التعبير الفني والأدبي. يقول الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس: “إن الحوار بين الثقافات هو شرط أساسي لتحقيق التفاهم والسلام”، وهو ما يؤكد أن الصراع الثقافي ليس بالضرورة نزاعاً مدمراً، بل يمكن أن يكون حافزاً للحوار والتقارب. أما المفكر الأمريكي صموئيل هنتنغتون، فقد وضع إطار...

منارة البيان

  (البحر الطويل) "منارة البيان" تَسَامَتْ مَعَ الْقُرْآنِ نُورٌ مُكَرَّمُ وَفِي خَلْدِهَا عِطْرُ الْبَيَانِ مُخَيَّمُ إِذَا مَا نَطَقْنَاهَا تَدَفَّقَ سُلَّمُ يُضِيءُ اللَّيَالِي وَالْقُلُوبَ وَيَرْسُمُ تُخَاطِبُ آيَاتِ الْهُدَى فَتُبَلْسِمُ جِرَاحَ الْبَرَايَا حِينَ يُغْرِيهِمْ ظُلَمُ تَرَى الْحَرْفَ سَيْفًا حِينَ يَنْهَى وَيَحْكُمُ وَتَحْنُو كَنَهْرٍ حِينَ يَرْوِي وَيَكْرُمُ بِهَا الْمَجْدُ أَمْسَى فِي الْقُرُونِ مُرَسَّمُ وَعِزُّ الْأُولَى فِي كُلِّ عَصْرٍ مُعَظَّمُ تُسَافِرُ فِي الْآفَاقِ حُرَّةً مِعْلَمُ وَتَرْجِعُ بِالْأَفْرَاحِ وَالرَّأْيُ مُحْكَمُ لَهَا فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ سِحْرٌ مُتَيَّمُ وَفِي سَمْعِ أَهْلِ الْأَرْضِ طِبٌّ مُرَنَّمُ تُدَغْدِغُ بِالْإِعْجَازِ صَدْرًا مُهَذَّمُ وَتَرْقَى بِأَنْغَامِ الْجَمَالِ وَتَرْحَمُ تَرَى الطَّيْرَ فِي الْآفَاقِ يَغْدُو وَيَسْجُمُ كَأَنَّ بِهِ مِنْ سِحْرِ أَلْفَاظِهَا نَغَمُ تُعِيدُ لَنَا الْأَمْجَادَ فَصْلًا مُكَرَّمُ وَتُنْبِتُ فِي الْأَرْوَاحِ وَعْيًا مُنْعِمُ تُضِيءُ لَنَا الطُّرُقَاتِ حِينَ تُظَلِّمُ وَتُبْهِجُ فِي الْأَزْ...

تَهاوى

  (البحر الطويل) "تَهاوى" تَهاوى الزمانُ، وقلبي لجْرحِهِ يُسْلِمُ فَيَبْكِي فُؤادي والضياءُ حوله يَظْلِمُ أَرَى في العُيونِ لَهيبَ غَدْرٍ مُستَعِرُ وألمحُ صِدقًا في القلوبِ وقد خَتَمُ خُطوبُ السنينِ كسرتْ حلمي وما رَحِمُ لِسَيْفِ الخُطوبِ وَكُلُّ صَبرٍ يَتَحَجَّمُ عجبتُ لقلبٍ كانَ ينبوعَ مُبتَسِمِ تحجرَ حتى صارَ صخرًا وأظْلَمُ تذكرتُ وجهًا كانَ يُزهِرُ مَبْسِمًا فغابَ كضوءٍ في الأفقِ تكتَّمُ أحنُّ إلى أيامِ صدقٍ مُهذَّبٍ فلا الشوقُ يَسلو، لا ولا القلبُ يرحمُ ويبسمُ صوتُ الليلِ حزنًا مرتَّلًا يُردِّدُ أصداءَ البكاءِ ويسلمُ تفلَّتت الأرواحُ من سِحرِ أحلامٍ وأضحت كصحراءِ القلبِ تُحطِّمُ نحاولُ أن ننسى ولكننا نعلمُ بأنَّ الجراحَ سوف تبقى وتلزمُ ويبقى جمالُ الذكرِ دمعًا يُسجِمُ يُحرِّك في أعماقِنا الحزنَ يختِمُ مررتُ على الأطلالِ والقلبُ مُظلِمُ فعادت بقايا الحبِّ والجُرحُ يُلجمُ وفي كلِّ ركنٍ من حنيني ترسمُ ظلالًا على دربِ القسا لا تُترجمُ كأنَّ الليالي كلها بحرٌ هائجٌ يُلاطم شطآنَ الأسى ثم يلطِمُ وكم من عهودٍ صِرنَ صرحًا مهدَّمًا تبدت كأحلامِ الغرورِ وتندمُ فلونُ البقايا في دروب...