المشاركات

يا ابنة الدار

  "يا ابنةَ الدارِ " يا ابنةَ الدارِ التي لا تُطفئها ريحُ الغريب، ويا شمسًا لا تُسرقُ إلّا في ظنِّ من لم يعرف معنى النور… إنّ الشمس حين تُختَطَفُ، لا تغيب، بل تُجرِّبُ رحلةً أخرى في السماء، كي تعود أكثر صفاءً، وأكثر قدرةً على الوهج. والقمرُ حين يُحاصَر بالعتمة، لا يفقد بياضَه، بل يدافعُ عنه بالسكوت، فالسكوتُ عند الأرواح الكبيرة لغةٌ لا يفهمها الحاقدون. أما الغريب الذي حمل في قلبه جمرَ الحسد، فليس غريبًا لأنّه جاء من خارج البيت، بل لأنّه لم يعرف معنى البيت، ولا صدق الأبواب التي تُفتح بالمحبّة قبل المفاتيح. الغريب—يا ابنة الجنوب— لا يُخيف دارًا بناها العطاء، ولا يَهدم جدارًا رفعتهُ الأيدي التي تعلّمت من النهر كيف يكون الصبرُ ندًّا للزمن. الحسدُ عاهةُ العين التي لا ترى، والحقدُ دَورانُ روحٍ ضائعة، تبحث عن عزاءٍ في تخريب دفءِ الآخرين. أما أنتِ… فبنتُ الدار، وللبنتِ جذرٌ لا يُقتلع، وصوتٌ حين يرتفع يُسكت كلَّ ضجيجِ الغريب. فاتركيهِ يمضي… فليس للظلال مكانٌ في دارٍ تسكنها امرأةٌ تعرف كيف تُشعل قنديلها من نارِ قلبها وحده. ✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي  جميع الحقوق محفوظة للدكتور ...

دم القلوب

  (البحر الطويل) "َدمُ القلوب" َأَوْرَقَ فِي صَدْرِي مِنَ الذِّكْرَى الأَلَمُ، وَيَسْكُنُ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي لَهُ السَّدَمُ. بَسَطْتُ لَهُمْ قَلْبِي، فَخَانُوا تَوَدُّدِي، فَمَا حَصَدُوا إِلَّا عَلَى نَفْسِهِمْ النَّدَمُ. سَقَيْتُهُمُو حُلْمِي فَزَادُوا جِرَاحَهُ، فَدَامَ عَلَى أَيَّامِ نَفْسِيَ فِيهِمُو السَّقَمُ. سَمَّيْتُهُمُو أَهْلَ الْوَفَاءِ تَكَرُّمًا، فَلَمْ أَرَ فِي أَعْمَاقِ صِدْقِهِمُو سِوَى العَدَمُ. تُطَارِدُنِي اللَّيْلَاتُ حِينَ يَهُدُّنِي، فَيَغْمُرُ أَجْفَانِي مِنَ الذِّكْرَى السَّأمُ. خَدَعْتُنِي أَوْهَامُ قُرْبِهِمُو، فَلَمْ يَبِقْ فِي مَدَارِي غَيْرُ طَيْفٍ هُوَ الوَهْمُ. يُعَلِّقُ فِي وَجْهِ الحَدِيثِ مَوَدَّةً، وَيَغْرِسُ فِي ظَهْرِ الْقُلُوبِ لَنَا الجُرْمُ. إِذَا انْكَشَفَتْ أَسْرَارُهُمْ عَنْ حَقِيقَةٍ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَجْهَ تِيجَانُهُ الظُّلْمُ. يُشِيدُونَ قَوْلَ الْحُبِّ حُلْوًا بِلَفْظِهِمْ، وَيَهْدِمُ فِي بَيْتِ الْعُهُودِ لَنَا الحُرُمُ. سَقَيْتُهُمُو رُوحِي لِكَيْ يَهْتَدُوا هُدًى، فَضَاعَ عَلَى أَيَّامِ نَفْسِيَ ذَا الحُلْمُ. وَكَمْ خِلْت...

من حواري مع مجلة همسات في الليل، يسرّني أن أضع بين أيديكم هذا اللقاء الذي جاء محمّلًا بعمق الأسئلة ورحابة الفكر. شكري العميق لإدارة المجلة على هذا الاهتمام، وللأديب الأستاذ حسن عبدالمنعم رفاعي على روحه الراقية وإجادته في إدارة الحوار، فقد كان لحضوره أثر جميل أضاء هذا الحديث وأضاف إليه الكثير.

 من حواري مع مجلة همسات في الليل، يسرّني أن أضع بين أيديكم هذا اللقاء الذي جاء محمّلًا بعمق الأسئلة ورحابة الفكر. شكري العميق لإدارة المجلة على هذا الاهتمام، وللأديب الأستاذ حسن عبدالمنعم رفاعي على روحه الراقية وإجادته في إدارة الحوار، فقد كان لحضوره أثر جميل أضاء هذا الحديث وأضاف إليه الكثير. * تتشرف إدارة مجلة همسات في الليل أن تلقى الضوء على المسيرة الادبية لبعض الادباء الكبار في مصر والوطن العربي في الساحة الأدبية والتعرف عليهم عن قرب. وعن أراءهم في الإيجابيات والسلبيات الموجودة علي الساحة الادبية *   * شخصية اليوم * الأديب /د.احمد الموسوي .من العراق ********************* السؤال الاول استاذ وكالعادة تعريفنا بحياة الشاعر (هويته الشخصية ) ؟ - أنا أحمد الموسوي، شاعر وفيلسوف وكاتب عراقي أؤمن بأن الكلمة الصادقة هي انعكاس لجوهر الإنسان، وأن الشعر هو جسرٌ بين الروح والوجود. وُلدتُ على ضفاف الألم، فكتبتُ من وهج المعاناة أملاً، وجعلتُ من الحرف وسيلةً لتطهير النفس وإحياء الفكر.   2س- نبذة عن بدياتك الشعرية؟ - كانت البداية مع دهشة الحرف حين كنتُ فتىً أستنطق الأشياء من حولي، فأنص...

رُوحٌ تُسَلِّمُ لِصَمْتٍ لَا يَرْحَم

  "رُوحٌ  تُسَلِّمُ لِصَمْتٍ لَا يَرْحَم" يا رُوحُ… مَا الَّذِي أَعْيَاكِ حَتّى صِرْتِ تَتَشَظَّيْنَ فِي أَعْمَاقِكِ كَحَجَرٍ يُطْحَنُ تَحْتَ مِعْوَلٍ أَصَمَّ، وَتَتَنَاثَرُ مِنْكِ الأَجْزَاءُ كَفُتَاتِ مِرْآةٍ نَسِيَتْ وُجُوهَ مَنْ عَبَرُوا أَمَامَهَا. أيَّتُهَا الرُّوحُ… أيُّ سَقْطَةٍ هَذِهِ تَتَقَدَّمُ فِيكِ بِخُطًى مَغْمُوسَةٍ فِي السُّكُونِ، كَأَنَّ المَوْتَ لَا يَأْتِي لِيَخْتَطِفَكِ دُفْعَةً وَاحِدَة، بَلْ لِيُطْفِئَ – عَلَى مَهَلٍ – مِصْبَاحًا بَعْدَ مِصْبَاحٍ فِي مَمَرَّاتِ دَاخِلِكِ. تَتَفَتَّحُ فِي جَوْفِكِ شُرُوخٌ كَانَتْ تَخْتَبِئُ تَحْتَ زِحَامِ الكَلِمَاتِ، وَتَتَسَاقَطُ كُلُّ السُّقُوفِ الَّتِي رَفَعَتْهَا أَيَّامُكِ فَوْقَ رَأْسِكِ، حَتّى لَا يَبْقَى بَيْنَكِ وَبَيْنَ الهَوَاءِ إِلَّا هُوَّةٌ تَنْحَدِرِينَ فِيهَا كَحَرْفٍ أُسْقِطَ مِنْ آخِرِ سَطْرٍ فِي الحِكَايَةِ. تَرْفَعِينَ نَظْرَكِ… فَيُجَرِّبُ الوَجَعُ أَقْسَى دُرُوسِهِ عَلَيْكِ: أُمٌّ تَتَكَعْثَمُ أَنْفَاسُهَا فِي حَلْقِ دَمْعَتِهَا، وَأَبٌ يَنْشَقُّ سُكُوتُهُ كَجِدَارٍ تَكَاثَرَتْ فِيهِ الشُّقُوقُ، وَأ...