مرثية الكبر الجريح
(البحر الطويل) "مرثية الكبر الجريح" رأيتُ التعالي في الوجوهِ مذلّةً وما كلُّ من يزهو على الناسِ عظيمُ إذا امتلأتْ بالنفخِ أجوافُ نخوةٍ فمجدُ الذي يبنيهِ على الظلمِ عقيمُ يمرُّ على جوعِ الصغارِ كأنَّهُ سليمٌ وفي قلبِ الترفُّعِ سقيمُ رأيتُ على الأبوابِ طفلًا مروَّعًا على خدِّهِ دمعٌ من الليلِ يتيمُ وأمًّا تواري جوعَها بابتسامةٍ وفي صدرِها من حرقةِ الفقرِ كظيمُ إذا ذُكرتْ أخلاقُهم في مجالسٍ فكلُّ ثناءٍ فيهمُ اليومَ مليمُ يطوفونَ في ثوبِ الوقارِ ترفُّعًا ولكنَّ تحتَ البشرِ داءً أليمُ يحيُّونَ بالألفاظِ والسمُّ في الحشا ومنبتُ ذاك الودِّ غرسٌ ذميمُ إذا خاصموا حقَّ الضعيفِ تكبُّرًا فكلُّ الذي يجرونهُ وزرٌ أثيمُ يظنّون أن الصمتَ خوفٌ وإنّما وراءَ سكوتِ المظلومِ دهرٌ غشومُ رأيتُ قصورَ الزهوِ من بعدِ رفعةٍ غدتْ بعدَ حكمِ الدهرِ وهي هشيمُ وأنفاسُ من كسروا القلوبَ تفرّقتْ فلم يبقَ إلا اسمٌ من المجدِ رميمُ على كلِّ خدٍّ للضعيفِ غمامةٌ وفي كلِّ بيتٍ للمعذَّبِ حقٌّ هضيمُ سيأتيكَ يومٌ واليتامى شهودُهُ وكلُّ الذي أبكيتَهُ اليومَ خصيمُ فإن ضحكتْ دنياكَ يومًا بزخرفٍ فآخرُ دروبِ المستكبرينَ ج...