قربان الفرح
أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا ضُحًى مُتَسَامِيًا
فَفَاضَ عَلَى الأَرْوَاحِ عِطْرُ إِيمَانِ
وَأَشْرَقَتِ التَّكْبِيرَةُ الْبَيْضُ فِي الْفَضَا
كَأَنَّ السَّمَا فُتِحَتْ لِسِرِّ رِضْوَانِ
تَوَضَّأَتِ الأَفْرَاحُ مِنْ دَمْعِ شَوْقِنَا
فَصَارَتْ قَنَادِيلًا عَلَى كَفِّ وِجْدَانِ
وَعَادَتْ إِلَى الأَطْفَالِ ضِحْكَةُ فَجْرِهِمْ
تُرَتِّلُ فِي الأَزْقَاقِ آيَةَ إِحْسَانِ
وَفِي بَابِ أُمِّي كَانَ لِلْخُبْزِ دَمْعَةٌ
تُعَانِقُ فِي صَمْتِ الْحَنِينِ أَغَانِي
رَأَيْتُ أَبِي يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ دَاعِيًا
وَفِي كَفِّهِ عُمْرٌ مِنَ الطُّهْرِ رَيَّانِ
فَقُلْتُ لِقَلْبِي: لا تَخَفْ وَحْشَةَ النَّوَى
فَإِنَّ دُعَا الأَحْبَابِ أَدْفَأُ أَوْطَانِ
إِذَا كَبَّرَتْ أَرْوَاحُنَا ذَابَ لَيْلُنَا
وَصَارَتْ جِرَاحُ الأَمْسِ زَهْرَ بُسْتَانِ
وَمَا الأُضْحَى إِلَّا أَنْ نُطَهِّرَ دَاخِلًا
تَكَاثَفَ فِيهِ الْحِقْدُ مِثْلَ الدُّخَانِ
وَمَنْ ذَبَحَ الْقُرْبَانَ وَالْغِلُّ حَيُّهُ
أَقَامَ عَلَى سِكِّينِهِ عِيدَ خُسْرَانِ
وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ قِبْلَةَ رُوحِهِ
أَتَتْهُ مِنَ الرَّحْمَنِ غَيْثُ غُفْرَانِ
هُنَالِكَ يَبْكِي الْفَقْرُ لَمَّا نَمُدُّهُ
بِكَفٍّ تَرَى فِي الْجُوعِ حَقَّ الإِنْسَانِ
وَيَصْحُو يَتِيمُ الْحَيِّ فِي صُبْحِ عِيدِنَا
إِذَا ضَحِكَتْ فِي كَفِّهِ بَسْمَةُ الْعُنْوَانِ
وَمَا العِيدُ إِلَّا أَنْ يُضِيءَ بِنُورِهِ
دُمُوعَ الْفَقِيرِ الْمُرَّةَ الْيَوْمَ بِحَنَانِ
وَلَيْسَتْ مَوَائِدُنَا كِرَامًا لِأَهْلِهَا
إِذَا لَمْ تَكُنْ جِسْرًا لِقَلْبِ الْحِرْمَانِ
تَعَالَيْتِ يَا أُضْحَى فَلَسْتِ حِكَايَةً
تُمَرُّ عَلَى الأَيَّامِ مَرَّ النِّسْيَانِ
أَنْتِ الْعَهْدُ إِذْ يَصْفُو الْفُؤَادُ مِنَ الأَذَى
وَيَنْهَضُ فِي الإِنْسَانِ نُورُ الْمِيزَانِ
وَيَرْجِعُ صَوْتُ الْغَائِبِينَ كَأَنَّهُ
صَدًى يَغْسِلُ الأَعْمَاقَ مِنْ كُلِّ أَحْزَانِ
سَنَبْقَى إِذَا مَا ضَاقَتِ الأَرْضُ بِالْوَرَى
نُوَزِّعُ مِنْ أَرْوَاحِنَا خُبْزَ أَمَانِ
وَآخِرُهَا: مَا الْعِيدُ ضَحْكَةَ مُوسِرٍ
إِذَا لَمْ يَصِرْ دَمْعُ الْفَقِيرِ لَهُ شَانِ
"قُرْبَانُ الْفَرَحِ"
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي بتأريخ: 04/03/2014
تعليقات