مسرحية الصمت والعبث في زمن الضمير الغائب

 


مقال ساخر


"مسرحية الصمت والعبث في زمن الضمير الغائب"

في ظل ظروف غير اعتيادية، نجد أنفسنا كأننا نعيش مشهدًا من مسرحية عبثية، حيث تتراقص الأحداث على مسرح الحياة بتعقيداتها وتشابك خيوطها كما تتشابك الأحلام في ليلة مضطربة. في هذا السياق الزمني، يبدو أن البعض قد اختاروا أن يكونوا أبطالًا في مسرحية لا تنتهي، حيث يتصارعون ليس من أجل قضية واضحة أو هدف نبيل، بل من أجل اختلاف في الرؤى والأفكار. وكأنهم نسوا أنهم يشتركون في الكثير من القيم والمعتقدات، وحتى في نفس الشهر المقدس الذي يفترض أن يكون شهر السلام والسكينة.

في موقع آخر، وعلى بعد أميال قليلة، نجد مشهدًا آخر لا يقل عبثية، حيث تُقصف البيوت وتُهدم الأحلام، ويُحرم الأطفال من أبسط حقوقهم في الحياة. وكأن العالم قد اختار أن يغض الطرف عن هذه المأساة، متجاهلًا صرخات الأبرياء وآهات الأمهات. في هذا المشهد، يبدو أن الإنسانية قد أضاعت بوصلتها، ونسيت أنها وجدت لتكون صوت الحق والعدل، في وقت يتعالى فيه صوت القصف على صوت الضمير.

وفي خضم هذه الفوضى، نجد أن هناك من يختارون الصمت، وكأنهم يظنون أن الصمت هو الحل الأمثل في مواجهة هذه الأحداث. لكن الحقيقة هي أن الصمت في مثل هذه المواقف قد يكون جريمة بحد ذاته، لأنه يساهم في استمرار المعاناة ويعطي الضوء الأخضر للمزيد من الظلم. وكأن الصمت قد أصبح لغة جديدة للتواطؤ، حيث تُغلق الأعين وتُصم الآذان عن الحقائق الصارخة.

وفي الختام، يبقى السؤال: هل سنستمر في هذه المسرحية العبثية، أم سنختار أن نكون جزءًا من الحل ونرفع أصواتنا من أجل العدالة والإنسانية؟ هل سنظل نراقب من بعيد، أم سنقترب لنعيد صياغة المشهد ونكتب نهاية جديدة تعيد للإنسانية كرامتها وللحق مكانته؟

✍️ بقلم أ.د. أحمد الموسوي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء