المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

كورونا والوعي النفسي: بين الحقيقة والخوف

  كورونا والوعي النفسي: بين الحقيقة والخوف في لحظات الأزمات الكبرى، يظهر معدن الإنسان الحقيقي، وتتكشف أمامه أهمية الوعي النفسي في مواجهة المجهول. جائحة كورونا لم تكن مجرد اختبار للأنظمة الصحية أو الاقتصادية، بل كانت امتحاناً صريحاً لصمودنا النفسي وقدرتنا على التوازن وسط العواصف. منذ بداية انتشار الفيروس، امتلأت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بفيض من الأخبار، كثير منها حمل طابع التهويل والترهيب. كلمات مثل “الهلاك”، “الفناء”، و”العجز” تسللت إلى عقول الناس قبل أن يصلهم الفيروس ذاته. وللأسف، وقع الكثيرون أسرى لهذا الخوف، فصاروا يترقبون الأسوأ، حتى باتت الصدمة النفسية أثقل من المرض نفسه. علماء النفس لطالما أكدوا أن الاستجابة الأولى لأي أزمة تحدد مسارها في حياتنا. يقول فيكتور فرانكل، الذي عاش أقسى الظروف في معسكرات الاعتقال: “الإنسان يملك دائماً حرية اختيار موقفه تجاه ما يحدث له”. هذا الموقف هو جوهر الوعي النفسي الذي نحتاجه اليوم. الخوف شعور إنساني طبيعي، لكنه حين يتحول إلى حالة دائمة من القلق، يضعف مناعة الجسم ويجعل الإنسان أكثر عرضة للأمراض. في دراسة نشرتها مجلة “The Lancet” عا...

في حضرة النبعين

  “في حضرة النبعين” في البدءِ، حين انبثقَ الضوءُ في عينيَّ وارتجفَ الكونُ في نبضي، كنتَ، يا أبي، أوّلَ نافذةٍ أطلُّ بها على الحياة، وأمّي أوّلَ أغنيةٍ تتسلّلُ دفئًا في دمي. كم من ليالٍ حملتُ فيها أعباءَ تعبِكما، كأنّي أمسكُ نجمةً تتوهّجُ في كفّي وأخشى عليها من غبارِ الأيام. يا أبتي، صوتُك في المساءِ يعلّمني كيف أكونُ جبلاً وأخفي دمعةَ ضعفي خلف ابتسامةِ الصبرِ، وأمّي، حين تلمسُ جبهتي تُسري في روحي طمأنينةَ الحقولِ بعد المطر وحنينَ الأرضِ للمطرِ القادم. أيُّ فلسفةٍ في الحب تبلغُ عتبةَ حبِّكما؟ أيُّ معنى يستطيع أن يلخّصَ قلقَ الأمس وفرحَ الغد في حضنٍ بين ذراعيكما؟ يا نبعينِ، كلّما طال بي الطريقُ أعودُ إليكما كطفلٍ أضاع اسمه في زحامِ العمر، فوجده في دعائكما وفي دمعِ عينيكما حين يضيقُ عليه المسير. أبي… أمي… أنتما الفلسفةُ التي لم تُكتَب والقصيدةُ التي لا تنتهي، أنتما لوعتي وفرحي وكلُّ ما تبقّى لي من معنى الحياة. ✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

وحيدًا

  "وحيدًا" وحيدًا على حافة المساء وحيدًا، على حافة المساءِ، أحملُ وجهي كمرآةٍ مكسورةٍ، تتساقطُ منها ملامحُ من رحلوا، وأصواتُهم تترددُ في الفراغِ كأنينِ الريحِ في نافذةٍ منسيةٍ. أجمعُ ظلي من شقوقِ الضوءِ، فلا أجدُ إلا بقايا حلمٍ قديمٍ، وأمنيةٍ ذابلةٍ تحت أقدامِ الخيبةِ. كلُّ شيءٍ يهمس باسمك: رائحةُ القهوةِ، دفءُ المقعدِ الخالي، ارتجافُ أصابعي حين أكتبُ اسمك على صفحةِ الغيابِ. أبكي، ولا يسمعني أحدٌ سوى الليلِ، وذاك القمرُ الذي غاب نصفُهُ من شدةِ الحنينِ. يا من تركتَ في قلبي نافذةً مفتوحةً للعاصفةِ، كيف أغلقُها؟ كيف أقنعُ الدمعَ أن يكفَّ عن النزولِ كلَّ مساءٍ حين أفتقدُ صوتك؟ أنتَ الغيابُ، وأنا الحضورُ المكسورُ، كلانا ضائعٌ في متاهةِ المسافةِ. وكلما حاولتُ أن أكتبَ نهايةَ الحزنِ، أكتشفُ أن البدايةَ كانت رحيلك… ✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

وصالك حلما

  (البحر الطويل ) "وصالكِ حلمًا " سَكَنْتُ فُؤادي والهوى فيكِ مُلْهَمُ وأبحرُ في عينيكِ شوقًا وأحْلَمُ تغنّى بكِ الليلُ السجيُّ وأَسْرَعَتْ خطايَ إلى نورٍ بهِ القلبُ يُكرَمُ وأذكرُ عطرَ الوردِ في ثغرِ ضحكتِكِ فيسكرُ وجداني ويَرقى بي الهَمَمُ أُحَدِّثُ ظِلّي عنكِ شوقًا وأرتجي وصالكِ حلمًا في الليالي وأرسمُ وأحملُ من ذكراكِ دفءَ تأمّلي وأكتبُ بالأشواقِ شعري وأُنْظِمُ تسافرُ أنفاسي إليكِ وتلتقي بريحكِ إذ يدنو من القلبِ نَسَمُ وتسكنُ في عينيكِ كلُّ مشاعري ويشرقُ في وجداني الصبحُ يبتسمُ أموجُ إذا لاحتْ ملامحُ وجهِكِ وأغرقُ في بحرِ الهوى حينَ أتكلمُ وأهتفُ باسمِ الحبِّ في كلِّ لحظةٍ وأحملُ أشواقي إليكِ وأسْلَمُ وأرسمُ بالأنغامِ سحرَ حديثِنا وأعزفُ لحنَ الوجدِ إن ضاقَ مَقامُ وأحيا على ذكرى يديكِ إذا دنا مساءٌ بهِ نبضي إلى النورِ يُسلَمُ وأحملُ في قلبي وعودَكِ كلَّها وأزرعُ في دربِ الليالي التبسُّمُ وأجمعُ من عينيكِ سرَّ تأمُّلي وأحفظُ في صدري هواكِ وأكتمُ وأهيمُ في دنياكِ عشقًا وأرتوي من السحرِ إذ فيكِ الأماني تُترجمُ وأحملُ أشجاني على صدرِ غيمةٍ لتسقي فؤادي حينَ يظمأُ ويحرمُ وأجمعُ...

ما هكذا

  (البحر الكامل) “ما هكذا” يَا لَيْتَ شِعْرِي أَنْ أَرَى فَجْرًا سَنَا وَتَعُودَ أَيَّامُ الصَّفَاءِ كَمَا صَفَا قَدْ ضَاعَ نُورُ الْحَقِّ فِي دَرْبِ الْعُلَا وَتَبَعْثَرَتْ أَحْلَامُنَا بَيْنَ الْفَضَا مَاتَ الْوَفَاءُ وَغَابَ صِدْقُ حَدِيثِنَا وَتَبَدَّلَتْ أَخْلَاقُنَا حَتَّى جَفَا وَاسْتَسْلَمَ الْعَقْلُ السَّلِيمُ لِعَتْمَةٍ وَغَدَا أَسِيرَ الْوَهْمِ فِي دُنْيَا الْجَفَا خَلَعُوا رِدَاءَ النُّورِ عَنْ أَعْمَاقِهِمْ وَتَسَابَقُوا نَحْوَ الضِّيَاعِ بِلا نَجَا يَا وَيْحَ قَوْمٍ قَدْ نَسُوا دَرْبَ السَّنَا وَسَلَكُوا مَسَالِكَ غَفْلَةٍ نَحْوَ الرَّجَا مَا هَكَذَا كَانَتْ قُلُوبُ بَنِي الأُلَا بَلْ حِكْمَةُ الرَّحْمَنِ فِي الْأَرْوَاحِ سَمَا فَارْجِعْ إِلَى فِطْرَتِكَ الْبَيْضَاءِ يَا مَنْ ضَلَّ دَرْبَ الْحَقِّ وَارْتَادَ الْخَطَا وَاسْمَعْ نِدَاءَ الْمُصْطَفَى فِي قَوْلِهِ مَنْ شَبَّهَ الْأَشْرَارَ قَدْ نَالَ الْبَلَا وَازْرَعْ بِرَوْضِ الْقَلْبِ زَهْرًا طَاهِرًا وَاقْطِفْ ثِمَارَ الْحُبِّ فِي أَرْضِ النَّقَا وَاكْتُبْ بِأَحْرُفِ صِدْقِكَ الْأَمَلَ الَّذِي يَبْنِي غَدًا مُشْرِقًا ...