حنينٌ إلى أبي

 (البحر الطويل)


"حنينٌ إلى أبي"


بَكَيْتُ اللَّيَالِيَ وَالْفُؤَادُ بِهِ أَلَمْ

وَأَضْنَانِيَ الشَّوْقُ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَضْطَرِمْ


أَيَا وَالِدِي هَلْ تَسْمَعُ الْقَلْبَ فِي الْأَلَمْ

وَهَلْ تَلْمَسُ الدَّمْعَ الَّذِي فَوْقَ وَجْنَتِي يَنْهَمْ


تَغِيبُ، فَتَغْدُو الشَّمْسُ دَمْعًا فِي الظُّلَمْ

وَيُصْبِحُ وَجْهُ الْكَوْنِ فِي الْحُزْنِ مُكْتَئِمْ


أَحِنُّ إِلَيْكَ الدَّهْرَ وَالشَّوْقُ مُلْهَمْ

وَفِي الرُّوحِ تَبْكِي لَوْعَةٌ مَا لَهَا كَتْمْ


تَغَشَّى الْأَسَى رُوحِي إِذَا اللَّيْلُ قَدْ أَظْلَمْ

ظِلَالُكَ فِي صَدْرِي حَدِيثٌ بِهِ عِلْمْ


سُؤَالُ الدُّجَى: هَلْ عَادَ طَيْفُكَ مُبْتَسِمْ

فَأَبْكِي وَيَشْكُو فِي الضُّلُوعِ بِهَا السَّقَمْ


تُعِيدُ لِي الذِّكْرَى مَلَامِحَ وَجْهِكَ الرَّسْمْ

وَأَلْمَحُ نُورَ الصَّبْرِ فِي الْحُلْمِ يَبْتَسِمْ


أَيَا نَبْعَ حُبِّي يَا سِرَاجَ طُفُولَتِي الْأَكْرَمْ

أَيَا شَمْسَ أَيَّامِي وَنَجْمَ التَّكَرُّمْ


رَحَلْتَ فَغَابَتْ فِي الْمَدَى كُلُّ بَسْمَةٍ وَانْعَدَمْ

وَضَاعَ عَلَى الْأَهْدَابِ ضَوْءُ التَّبَسُّمْ


أُعِيدُ صَدَى صَوْتِكَ وَاللَّيْلُ قَدْ أَظْلَمْ

فَيَسْرِي صَدَى الذِّكْرَى وَيَجْتَاحُنِي الْحُلْمْ


تَرَكْتَ لَنَا فِي كُلِّ رُكْنٍ بَصْمَةٌ تُكْرِمْ

كَأَنَّكَ فِي الْآفَاقِ بِالْوُدِّ تَبْتَسِمْ


أَيَا مَنْبَعَ الْإِحْسَانِ يَا كَنْزَ حِكْمَةٍ وَكَرَمْ

أَيَا سَنَدَ الْأَيَّامِ يَا زَهْرَ الْمَكْرَمْ


أُعَاتِبُ دَمْعِي كُلَّ حِينٍ وَأَرْتَمِي فِي الْهَمْ

عَلَى ظِلِّ ذِكْرَاكَ الْحَزِينِ الْمُتَيَّمْ


تُعِيدُ الْمَوَاوِيلُ الْبَعِيدَةُ قِصَّتِي مِنْ أَلَمْ

حَكَايَاكَ فِي قَلْبِي وَجُرْحِي مُتَكْتِمْ


تَغَرَّبَ عَنِّي كُلُّ دِفْءٍ وَرَاحَةٍ وَانْصَرَمْ

وَضَاعَ أَمَانُ الْبَيْتِ فِي الْحُزْنِ الْمُظْلِمْ


أُسَائِلُ نَجْمًا فِي السَّمَاءِ عَنِ الْأَبِي فِي الظُّلَمْ

فَيَسْكُبُ دَمْعَ اللَّيْلِ فِي الصَّدْرِ يُتَرْجِمْ


أَيَا وَالِدِي كَمْ ضَاقَ صَدْرِي بِفَقْدِكَ يَا مُعَلِّمْ

وَكَمْ ضَاعَ نَبْضِي فِي رَحِيلِكَ مُبْهَمْ


أُرَدِّدُ يَا أَبَتِي إِذَا ضَاقَ خَاطِرِي فِي الظُّلَمْ

وَيَرْجِعُ صَوْتُ الْحُبِّ فِي الْقَلْبِ يَبْتَسِمْ


فَمَا زَالَ فِي رُوحِي صَدَى ذِكْرَيَاتِكَ يُلْهِمْ

يُؤَانِسُنِي فِي اللَّيْلِ وَالْجُرْحُ مُلْهَمْ


✍️بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء