يا كربلاء

(بحر الرجز)


يا كَرْبَلاءُ

يا كَرْبَلاءُ، يا مَنارَةَ العاشِقِينَـا

دَرْبُ الفِداءِ على خُطاكِ تَأَبَّدا


يا قِبْلَةَ الأرواحِ، يا سَفَرَ الخُلودِـا

ومَلاذَ قَلْبٍ كُلَّما ضاقَتْ دُنايا


فيكِ الطفولةُ لم تزلْ متوهجةً

تروي من الدمِ الفداءَ وتُحيا


وتَجَلّى العَبّاسُ في أُفُقِ السُّمُوِّ

فَغَدا الفُراتُ أمامَ بَأْسِهِ مُقَيَّدا


وتَكَسَّرَتْ سُيوفُ المَوْتِ فوقَ عَزْمِهِ

وارتَدَّ ماءُ النَّهْرِ خَوْفًا مُرْتَعِدا


ما لانَ قَلْبُ المُؤْمِنِ المُتَفَرِّدِ

بَلْ كانَ لِلرَّكْبِ الكَريمِ مُرْشِدا


وفي الحُسَيْنِ تَجَلُّدُ الإيمانِ إذْ

يَمْضي إلى شَمْسِ الإباءِ مُوَحَّدا


دَمْعٌ يُضِيءُ الدَّهْرَ في سَفَرِ الأَسَى

وسِراجُهُ في راحَتَيْهِ تُوقِدا


يا عَلِيُّ، يا سِرَّ البُطولَةِ في الدُّجى

يا وَهْجَ مَجْدٍ في الجِراحِ تَجَسَّدا


أَسْرَعْتَ نَحْوَ المَوْتِ والشَّمْسُ انْحَنَتْ

لِجَلالِ خُطْوِكَ في المَدى مُتَعَبِّدا


ويا زَيْنَبُ، يا صَرْخَةَ الطَّفِّ الَّتي

بَدَّدْتِ لَيْلَ الظُّلْمِ حَتّى أَبَدا


حَمَلْتِ جِراحَ المَجْدِ كُنْتِ مَنارَةً

وجَعَلْتِ دَمْعَ اليُتْمِ مَجْدًا سَرْمَدا


وَوَقَفْتِ كالجَبَلِ الأَشَمِّ بِعِزَّةٍ

تَحْمِلِينَ رايَةَ الصَّبْرِ سُؤْدُدا


زَرَعْتِ في لَيْلِ البَلايا شَمْسَهُ

فَغَدا الصَّبْرُ المُنيرُ مُخَلَّدا


ويا عَلِيَّ زَيْنَ العابدينَ، يا ابْنَ مَن

سَجَدَتْ لهُ الدُّهورُ دَمْعًا مُنْشِدا


حَمَلْتَ جِراحَ الطَّفِّ فوقَ رَمادِها

فَأَضاءَ مِنْكَ الصَّبْرُ دَرْبًا مُؤَبَّدا


ويا رَضيعَ الطَّفِّ، يا نَجْمًا سَطَعَا

فَسَكَتَ ثَدْيُ البِرءِ واشْتَدَّ البَلا


لَكِنَّ دَمْعَتَكَ الصَّغيرَةَ أَشْرَقَتْ

نَبْعًا يَسيلُ على الزَّمانِ مُجَدَّدا


يا كَرْبَلاءُ، يا سَفَرَ الخُلودِ على

أَهْدابِ أَحْرارٍ مَضَوْا وتَجَدَّدا


ما دامَ فينا طِفْلُ عِشْقٍ هاتِفٌ

يا حُسَيْنُ، سَتَظَلُّ نارُكَ مُوقِدا


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

كتبت بيوم ٢٧/٠٦/٢٠٢٥


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء