ظلال الخوف

 



(البحر الطويل)

ظِلالُ الخَوْفِ


تبدّدَ صبري في ظلالِ الخَوَفِ

فعادَ يُكابدُ لوعةً في كَفَفِ


تغرّبَ عنِّي حينَ مالتْ جِرَاحُهُ

وأبحرَ في صمتٍ كنَوحِ الصَّدَفِ


إذا الليلُ هبَّى في جفوني كَخَفْفِ

تقيّأتُ أوجاعي على مُنحَنَفِ


أُحاوِلُ أن أنسى ولكنّ ظلَّهُ

يُلاحقُني، يُغري فُؤادي بِرَجْفِ


تذكّرتُ وجهًا قد تهاوى كنجمةٍ

وفي مقلتيهِ انكسارُ التَّلَفِ


شربتُ بكائي من كؤوسِ الندامةِ

فصارَ اعترافي مرآةَ أَلَفِ


تداعى جدارُ الحلمِ لما تفاقَمَتْ

جراحٌ بدتْ كالسُّمّ في المُنعَطَفِ


أُسائلُ نبضي: أيَّ ذنبٍ جنيتُهُ؟

تهمسُ أشلائي: جُرِحتَ بِضَعْفِ


غريبٌ أنا في موطني رغم أهلِهِ

كأنّ انتمائي ضاعَ في مَعرِفِ


أُحاذِرُ من شيءٍ يُطاردُ ظلِّيَ

كأنّي أُطارِدُ رعشةَ الطَّرَفِ


تعثّرتُ بالذكرى فمزّقَ صمتيَ

نداءُ ارتجافٍ كاحمرارِ الشَّغَفِ


تشظّى كياني في ارتجافِ المواجعِ

وأسلمتُ روحي لريحِ اللهَفِ


أُحاذِرُ وجهي حينَ يبدو ملامحًا

تحاكي اكتئابًا غارقًا في الأسَفِ


أُغطِّي بكفّي ما تسرّبَ من دمي

كأنّ الجراحَ أذابَتِ التَّكَنُّفِ


أُرتلُ وجعًا لا يُغنّيهِ شاعرٌ

ولا يستقيمُ بلحنِ أيِّ مؤلِّفِ


سؤالٌ على الجدرانِ يُكتبُ دائمًا:

“أهذا أنا أم زائفٌ في الألِفِ؟”


تغيّرتُ أم ضاعَ الزمانُ بظنّهِ؟

فكُنتُ كمن يمضي بِفكٍّ مُرَجَّفِ


أُخبّئُ خوفي في صقيعِ تأمّلي

وأشربُ من ماضٍ سقاني التّكلُّفِ


يئنُّ ضلوعي من بقايا مناجلٍ

غَرَسْنَ بجسمي رعشةَ المُنعَطَفِ


فيا ليتَ قلبي ظلَّ في مهدِ برئٍ

ولم يَسْتَجِبْ لِكآبَةِ المُؤْتَلَفِ


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 07/30/2025

Time:5:57am

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء