المرأة بين كبت الماضي ووعد المستقبل
"المرأة بين كبت الماضي ووعد المستقبل" لا مدعاة للعجب. فالمشهد الذي نراه اليوم ليس تبدّلًا في جوهر المرأة، بل انكشافًا لوجهها الأصيل بعد أن انزاحت عنه أستار الوصاية الطويلة. ما تغيّر هو موقعها في الاجتماع، لا معدنها الإنساني. والحقّ أن ثقافتنا رسّخت صورةً أحادية للأنوثة، تُحسن الامتثال ولا تُؤتمن على الاختيار؛ صورة صيغت باسم الحماية، ثم استُعملت لتثبيت الهيمنة. أقول وأنا أرى آثار ذلك في تفاصيل العيش إن المرأة متى امتلكت زمام قرارها، تجلّت قدرتها على التنظيم الذاتي: تُحسن أن تعرف ما تريد، وتضبط شهوة الرغبة بميزان المسؤولية، وتتحمّل تبعات ما تختار. الحرية هنا ليست خصومةً مع القيم، بل صنوها النبيل؛ وكل اختيارٍ لا يلتزم أخلاقه، يتحوّل عبئًا على صاحبه قبل أن يكون عبئًا على مجتمعه. غير أنّ التسلّط الذكوري مهما تنكّر بلبوس العرف أو برقع “الغيرة”—حوّل الأخلاق إلى قيود، والعناية إلى إذن عبور. ولو رُفع هذا العبء عن المرأة في مجتمعاتنا، لظهر من طاقتها ما يدهش الناظر؛ لا لأنّها “تنفلت”، بل لأنّ الكبت الطويل يُراكم رغبةً في الهواء الطلق، فإذا لاحت الفسحة اندفعت الذات لتجريب إمكاناتها. وما ...