ما قالته الروح

 


(البحر الطويل)


"مَا قَالَتْهُ الرُّوحُ"


أَتَيْتُ إِلَى فِرْشِ الْعَلِيلَةِ خَاشِعًا

وَفِي كَفِّيَ الْمَبْلُولِ مِنْ حُزْنِي مَطَرًا


وَقُلْتُ أَفِيقِي يَا حَبِيبَةُ إِنَّنِي

أُلَحِّنُ مِنْ أَنْفَاسِكِ الذَّاوِيَةِ وَتَرًا


فَرَفَّتْ جُفُونٌ بِالضُّعُوفِ كَأَنَّهَا

تُحَاوِلُ أَنْ تُهْدِيَ إِلَيَّ بِهِ خَبَرًا


وَحَرَّكَ ثَغْرٌ لَمْ يُتِمَّ ابْتِسَامَهُ

فَخَلَّفَ فِي أَعْصَابِ قَلْبِي لَهَا سَهَرًا


وَقُلْتُ أَتَذْكُرِينَ الرَّبِيعَ وَوَرْدَهُ

وَوَجْهَكِ لَمَّا كَانَ يَمْشِي لَنَا قَمَرًا


فَأَوْمَضَ طَرْفٌ بِالْوَدَاعِ وَإِنَّهُ

أَشَدُّ عَلَى قَلْبِي مِنَ الْمَوْتِ خَطَرًا


وَمَدَدْتُ كَفِّي نَحْوَ كَفَّيْكِ رَاجِيًا

لَعَلَّ التَّلَاقِي يُنْثِرُ الْأُنْسَ دُرَرًا


فَقَالَتْ لِيَ الْعَيْنَانِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا

سَأَمْضِي وَيَبْقَى حُبُّنَا بَعْدِي أَثَرًا


وَقُلْتُ لَئِنْ أَعْيَا الدَّوَاءُ جِرَاحَنَا

فَحُبُّكِ فِي أَحْشَاءِ صَدْرِي غَدَا جَمْرًا


فَأَرْخَتْ عَلَى الْجَفْنِ الْأَخِيرِ سُكُونَهُ

وَصَيَّرَتِ الدُّنْيَا بِفَقْدَانِكِ قَبْرًا


وَمِلْتُ عَلَى كَتْفٍ تَهَاوَى كَغُصْنِهِ

وَنَادَيْتُ يَا عُمْرِي فَلَمْ أَسْمَعْ سِوَى هَجْرًا


وَقَبَّلْتُ جَبْهًا كَانَ مِحْرَابَ لَهْفَتِي

فَفَاحَتْ بَقَايَا الطِّيبِ فِي رَاحَتَيَّ عِطْرًا


وَقُلْتُ أَيَا رُوحِي أَجِيبِي فَإِنَّنِي

أُفَتِّشُ فِي لَيْلِ الْفِرَاقِ لَهُ عُذْرًا


فَجَاءَنِي الْإِحْسَاسُ مِنْ بَعْدِ سُكُونِهَا

رَقِيقًا كَنُورِ الصُّبْحِ يَفْتَحُ لِي دَهْرًا


تَقُولُ سَأَبْقَى فِي دُعَائِكَ رَحْمَةً

وَإِنْ غِبْتُ عَنْ عَيْنَيْكَ أَبْقَى لَكَ بُشْرًا


فَلَا تَكْسِرَنَّ الْقَلْبَ بَعْدِي فَإِنَّمَا

كَتَبْنَا عَلَى لَوْحِ الْهَوَى هَذَا قَدَرًا


سَأَرْعَى خُطَاكَ الْمُوجَعَاتِ وَكُلَّمَا

دَعَوْتَ وَجَدْتَ الرُّوحَ فِي دَمْعِكَ بَصَرًا


فَعُدْتُ أَجُرُّ الْعُمْرَ بَعْدَكِ صَامِتًا

وَأَحْمِلُ فِي أَضْلَاعِ ضِلْعِي لَكِ صَبْرًا


أَمُرُّ عَلَى الْأَشْيَاءِ بَعْدَكِ شَاحِبًا

فَيُصْبِحُ حَتَّى الْبَيْتُ مِنْ بَعْدِكِ سَفَرًا


وَيَبْقَى حِوَارُ الرُّوحِ بَعْدَ رَحِيلِكِ

يُخَلِّدُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبِي لَكِ ذِكْرًا


✍️ بِقَلَمِ الْأَدِيبِ الدُّكْتُورِ أَحْمَدِ الْمُوسَوِي

جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ لِلدُّكْتُورِ أَحْمَدِ الْمُوسَوِي

بِتَأْرِيخ 07/02/2017

Time: 6pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء