المشاركات

الإنسان ابن الكرامة لا ابن الجغرافيا

  الإنسان ابن الكرامة لا ابن الجغرافيا يشيع في الخطاب السياسي والاجتماعي اختزال الإنسان في جغرافيا ولادته، وكأن الوطن قدرٌ بيولوجي لا فكاك منه، أو ميراثٌ يُفرض على المرء دون أن يُسأل عمّا منحه من أمان وحقوق وعدالة. غير أن التجربة الإنسانية، قديمها وحديثها، تكشف حقيقة أعمق؛ فالوطن ليس مجرد أرضٍ نولد فوقها، بل منظومة قيم وقوانين، إمّا أن تصون الإنسان أو تُقصيه. قد يولد الإنسان في بلدٍ لا يحفظ كرامته، ولا يضمن حقوقه، ولا يعترف بإنسانيته الكاملة، فيقضي عمره أسير اسم وطنٍ لم يحتضنه يومًا. وفي المقابل، قد يجد وطنه الحقيقي في مكانٍ آخر، منحه الأمان، وفتح له أبواب العمل والعيش بكرامة، وساواه بغيره أمام القانون، دون سؤالٍ عن دينه أو عرقه أو أصله. ويقدّم الواقع المعاصر أمثلة لا تُحصى على ذلك؛ فكم من مهاجرٍ غادر أرض مولده مكرهًا لا كارهًا، ليبدأ حياة جديدة في بلدٍ احتواه بالقانون لا بالعاطفة وحدها، ومنحه حق التعليم والعمل والرعاية الصحية، ووفّر له مظلة العدالة. هناك، يشعر الإنسان للمرة الأولى أن وجوده ليس عبئًا، بل قيمة، وأن الانتماء لم يعد شعارًا يُرفع، بل تجربة تُعاش. هذا المعنى لم يكن غريب...

لسان الخلود

  (البحر الطويل ) "لسانُ الخلود" تَسَامَتْ لُغَاتُ الضَّادِ حَتَّى تَجَلَّتْ فَفِي كُلِّ مَعْنًى وَجْهُهَا العَلَمُ تَنَفَّسَ فِيهَا الْحَرْفُ حُسْنًا مُصَفًّى وَيَحْيَا بِهَا فِي كَفِّ كَاتِبِهَا القَلَمُ إِذَا نَطَقَتْ أَلْقَتْ عَلَى الرُّوحِ نَضْرَةً وَإِنْ صَمَتَتْ كَانَ السُّكُوتُ الحَكَمُ وَلَهْجَتُهَا تَسْرِي إِلَى السَّمْعِ رِقَّةً فَتَسْمُو بِهَا أَخْلَاقُنَا الشِّيَمُ وَفِي جَوْفِهَا سِرُّ الزَّمَانِ مُدَوَّنٌ وَفِي ضِيقِ دَرْبٍ لِلطَّرِيدِ بِهَا العِصَمُ بِهَا نَزَلَ القُرْآنُ نُورًا مُبِينَهُ وَفِي آيِهِ لِلْعَقْلِ تَأْتِي الحِكَمُ وَفِي شِعْرِهَا تَذُوبُ أَوْجَاعُ مُشْتَاقٍ فَيَغْدُو أَسَاهُ فِي المَدَى عَذْبُ النَّغَمُ تُحَاوِرُ بِالعَقْلِ الرَّصِينِ وَتَفْتَحُ لِمَنْ طَلَبَ المَعْنَى لَدَيْهَا الكَرَمُ وَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ فَالبَيَانُ رِسَالَةٌ وَتَبْقَى لَنَا فِي كُلِّ عَهْدٍ القِيَمُ سَلَامٌ عَلَى الضَّادِ الَّتِي لَا تَخُونُنَا وَلِلْمَجْدِ فِي ظِلِّ اللِّسَانِ هِيَ القِمَمُ ✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي  جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي  بتأر...

بين المعنى والوجود الإنسان سؤال لا ينتهي

  "بين المعنى والوجود: الإنسان سؤال لا ينتهي" ليس الإنسان كائنًا يبحث عن إجابات بقدر ما هو كائن يعيش داخل سؤال مفتوح. فمنذ اللحظة التي وعى فيها ذاته، أدرك أن وجوده ليس معطًى مكتملًا، بل تجربة قيد التشكل، ومسارًا تتقاطع فيه الرغبة بالمعنى مع قسوة الواقع. ولهذا لم تكن الفلسفة ترفًا ذهنيًا، بل ضرورة وجودية؛ محاولة صادقة لفهم ما يعنيه أن نكون بشرًا في عالم لا يقدّم تفسيرات جاهزة. إن سؤال المعنى ليس سؤالًا نظريًا فقط، بل هو سؤال يومي يتسلل إلى تفاصيل الحياة البسيطة: لماذا نحب؟ لماذا نتألم؟ ولماذا نستمر رغم إدراكنا لهشاشتنا؟ هنا يظهر الإنسان بوصفه كائنًا متناقضًا؛ يدرك فنائه، ومع ذلك يتشبث بالحياة، يعرف محدوديته، لكنه يحلم بالخلود من خلال الفكرة، أو الكلمة، أو الأثر. الفلاسفة لم يقدّموا أجوبة نهائية بقدر ما علّمونا فنّ السؤال. فـسقراط جعل من الشك طريقًا للحكمة، واعتبر أن الجهل المعترف به أسمى من معرفة مزيفة. أما الوجوديون، فقد نقلوا مركز الثقل من السماء إلى الإنسان، مؤكدين أن المعنى لا يُمنح، بل يُصنع من خلال الاختيار والمسؤولية. وفي هذا السياق، يصبح القلق ليس عيبًا نفسيًا، بل علام...

أُطِيلُ لَحْظِي

  (البحر الطويل ) "أُطِيلُ لَحْظِي" أُطِيلُ لَحْظِي إِلَيْكِ وَفِي الْقَلْبِ مُنْتَهًى الْحُلْمُ، وَيَسْرِي إِذَا مَا تَبَسَّمْتِ فِي لَيْلِيَ النَّجْمُ. إِذَا مَسَّنِي مِنْكِ بَسْمٌ تَفَتَّحَ فِي دَمِي النَّغْمُ، وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي تَوَقَّدَ فِي صَدْرِيَ الْعَزْمُ. أُدَارِي هَوَاكِ وَأَكْتُمُ سِرَّهُ، وَالصَّبْرُ فِي قَلْبِيَ الْعِلْمُ، وَأَرْجُو لُقَاكِ حَتَّى يَصِيرَ فُؤَادِيَ السِّلْمُ. وَلَحْظُكِ إِنْ مَرَّ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِهِ السَّهْمُ، وَإِنْ رَقَّ طِيبُكِ سَالَ عَلَيَّ وَفَوْقَ جُرُوحِيَ الْغَيْمُ. أُرَتِّبُ شَوْقِي كَأَنِّي أُخَطُّ الْهَوَى فَيُصِيرُ لَهُ الرَّسْمُ، وَأَخْتِمُ قَوْلِي بِاسْمِكِ حَقًّا فَيَحْلُو بِفَمِّيَ الْخَتْمُ. وَفِي خَدِّكِ الْوَرْدُ يَسْتَحْيِي، فَيَبْقَى عَلَى الْخَدِّ الْوَسْمُ، وَإِنْ سَأَلُونِي عَنِ السِّرِّ قُلْتُ: هَوَاهَا لِقَلْبِيَ الْفَهْمُ. أُجَاهِدُ نَفْسِي وَأَسْتُرُ وَجْدِي، وَفِي الصَّمْتِ مُحْتَشِمٌ الْحَزْمُ، وَإِنْ ضَاقَ لَيْلِي تَيَقَّنْتُ أَنَّ صَبَاحِيَ آتٍ بِهِ الْحَتْمُ. أُحِبُّكِ حُبًّا يُدَاوِي فُؤَادِي،...