أُطِيلُ لَحْظِي

 (البحر الطويل )


"أُطِيلُ لَحْظِي"


أُطِيلُ لَحْظِي إِلَيْكِ وَفِي الْقَلْبِ مُنْتَهًى الْحُلْمُ،

وَيَسْرِي إِذَا مَا تَبَسَّمْتِ فِي لَيْلِيَ النَّجْمُ.


إِذَا مَسَّنِي مِنْكِ بَسْمٌ تَفَتَّحَ فِي دَمِي النَّغْمُ،

وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي تَوَقَّدَ فِي صَدْرِيَ الْعَزْمُ.


أُدَارِي هَوَاكِ وَأَكْتُمُ سِرَّهُ، وَالصَّبْرُ فِي قَلْبِيَ الْعِلْمُ،

وَأَرْجُو لُقَاكِ حَتَّى يَصِيرَ فُؤَادِيَ السِّلْمُ.


وَلَحْظُكِ إِنْ مَرَّ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِهِ السَّهْمُ،

وَإِنْ رَقَّ طِيبُكِ سَالَ عَلَيَّ وَفَوْقَ جُرُوحِيَ الْغَيْمُ.


أُرَتِّبُ شَوْقِي كَأَنِّي أُخَطُّ الْهَوَى فَيُصِيرُ لَهُ الرَّسْمُ،

وَأَخْتِمُ قَوْلِي بِاسْمِكِ حَقًّا فَيَحْلُو بِفَمِّيَ الْخَتْمُ.


وَفِي خَدِّكِ الْوَرْدُ يَسْتَحْيِي، فَيَبْقَى عَلَى الْخَدِّ الْوَسْمُ،

وَإِنْ سَأَلُونِي عَنِ السِّرِّ قُلْتُ: هَوَاهَا لِقَلْبِيَ الْفَهْمُ.


أُجَاهِدُ نَفْسِي وَأَسْتُرُ وَجْدِي، وَفِي الصَّمْتِ مُحْتَشِمٌ الْحَزْمُ،

وَإِنْ ضَاقَ لَيْلِي تَيَقَّنْتُ أَنَّ صَبَاحِيَ آتٍ بِهِ الْحَتْمُ.


أُحِبُّكِ حُبًّا يُدَاوِي فُؤَادِي، فَلَا فِيهِ مِنْ وَحْشَةٍ السُّقْمُ،

وَإِنْ بَعُدَتْ خُطْوَةٌ بَيْنَنَا جَمَعَتْنَا عُهُودُ الْقَسَمُ.


أُسَمِّي هَوَاكِ كِتَابًا مُقِيمًا، وَيَكْفِي لِتَأْوِيلِهِ الْقَلَمُ،

وَأَرْفَعُ ذِكْرَكِ فَوْقَ الْمُنَى، فَتَسْمُو بِهِ هِمَّةُ الشَّمَمُ.


وَأَبْكِي عَلَى الْعُمْرِ لَمَّا تَوَلَّى، وَخَلَّفَ فِي الضِّلْعِ الْهَرَمُ،

وَأَصْعَدُ نَحْوَ الضِّيَاءِ بِعَيْنَيْكِ حَتَّى يَفُكَّ لِيَ السُّلَّمُ.


إِذَا صِرْتِ بُعْدًا فَذِكْرُكِ زَادِي، وَمَا فِيهِ إِلَّا لِقَلْبِيَ الْمَغْنَمُ،

وَإِنْ صِرْتِ قُرْبًا فَأَنْتِ لِرُوحِي أَمَانٌ وَسِتْرٌ وَأَنْتِ الْمَحْرَمُ.


أُقَبِّلُ صَمْتَكِ إِنْ ضَاقَ قَوْلِي، فَيَتَّسِعُ فِي فُؤَادِيَ الْمَبْسَمُ،

وَيَبْقَى هَوَاكِ عَلَى الدَّهْرِ غَضًّا كَأَنَّ لِشَوْقِيَ الْمَوْسِمُ.


إِذَا اخْتَلَفَتْنَا اللَّيَالِي فَحُكْمُ الْهَوَى بَيْنَنَا دَائِمٌ الْمَحْكَمُ،

وَبَيْنَ الدُّمُوعِ وَوَرْدِ الْخُدُودِ يَخُطُّ لَنَا الشِّعْرُ الْمَرْسَمُ.


أُحِبُّكِ حُبًّا يَظَلُّ عَلَى الْعَهْدِ نُورًا، وَيَبْقَى لَهُ الْخَاتِمُ،

وَأَعْلَمُ أَنَّ الْهَوَى فِينَا إِذَا صَدَقَتْ نِيَّةٌ صَارَ الْقَاسِمُ.


إِذَا مَا سَكَنْتِ سَكَنْتُ، وَهَذَّبَ وَجْدِي، فَأُصْبِحُ فِيكِ السَّالِمُ،

وَإِنْ مَنَحَتْنِي اللِّقَاءَ لَحْظَةً تَبَدَّى لِعَيْنَيَّ أَنِّي الْغَانِمُ.


أَخَافُ عَلَيْكِ فَأَدْعُو إِلَهِي، فَيَحْفَظُ سِرًّا لَنَا وَهُوَ الْعَاصِمُ،

وَأَمْضِي وَفِي الْكَفِّ رِفْقٌ وُقُورٌ، وَفِي الْخُطْوَةِ الْحَقُّ الْحَازِمُ.


سَأَسْأَلُ طَرْفَكِ: مَا مَعْنَى هَوَانَا؟ فَيُنْطِقُهُ الْقَلْبُ: الْحَكِيمُ،

وَأَعْرِفُ أَنَّ النَّدَى فِيكِ طُهْرٌ، وَأَنَّ الْعَطَاءَ بِكِ الْكَرِيمُ.


إِذَا ضَاقَ صَدْرِي تَدَارَكَنِي لُطْفُكِ الْعَذْبُ، فَأَنْتِ الرَّحِيمُ،

وَإِنْ طَالَ صَبْرِي عَلَى وَعْدِ عَيْنَيْكِ يَبْقَى رَجَائِي الْحَلِيمُ.


أُقَلِّبُ أَيَّامَنَا بَيْنَ فَرْحٍ وَحُزْنٍ، وَسِرُّ الْهَوَى الْعَظِيمُ،

وَأَعْلَمُ أَنَّ الْمُنَى فِي دَمِي عَتِيقٌ، وَأَنَّ الْهَوَى الْقَدِيمُ.


وَإِنْ هَبَّ لَيْلُ الْغِيَابِ عَلَيَّ تَلَظَّى بِأَحْشَائِيَ السَّمِيمُ،

وَإِنْ طَافَ طَيْفُكِ فِي مُقْلَتَيَّ تَقَوَّى بِقَلْبِيَ الْجَسِيمُ.


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 11/11/2024

Time:7pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء