المشاركات

سِرُّ الوِدادِ وَوَقارُ النَّظَرِ

  (البحر الخفيف ) "سِرُّ الوِدادِ وَوَقارُ النَّظَرِ" يا رَقيقَ الجَمالِ في لَمحِ طَرْفٍ فُقْتِ في الحُسْنِ بَهْجَةَ القَمَرِ وابتسامُ الشِّفاهِ لَمّا تَثَنّى خَجِلَ الفَجْرُ مِنْ حَياءِ الزَّهَرِ أنتِ سِرُّ الوِدادِ صَوْنًا وَلُطْفًا وانسيابُ السُّكونِ عِندَ الخَفَرِ كلَّما لاحَ طيفُكِ العَذْبُ قُربًا أورقَ القلبُ بعدَ وَبْلِ المَطَرِ في حديثِكِ عِفَّةٌ واتِّزانٌ يستميلانِ مُهجتي للأثَرِ وعيونٌ إذا تأمَّلتُ فيها غابَ عنِّي بيانُ وصفٍ وخَبَرِ وخُطاكِ انسيابُ غُصنٍ نديٍّ مرَّ في الروضِ رِقَّةَ السَّحَرِ لستِ نارًا تُخيفُ روحي ولكن أنتِ دفءُ المساءِ بعدَ الكَدَرِ أنتِ للروحِ مهجةٌ من سلامٍ وانبعاثُ اليقينِ بعدَ الضَّجَرِ وعلى الخدِّ وردةٌ من صباحٍ فوقها لمعةُ النقاءِ العَطِرِ لا يُغَرِّينِي الحُسْنُ وحدَهُ بل في كِ وقارٌ يَفوقُ حُسْنَ الدُّرَرِ كلُّ حرفٍ أرتِّلُ الشوقَ فيه يستقي من هواكِ صفوَ الفِكَرِ إن أردتُ السلوَّ هاجَ حنيني فاستباحَ الفؤادَ طولَ السَّهَرِ أنتِ بشرى الصباحِ إن طالَ ليلي وربيعُ الرجاءِ بعدَ الحَذَرِ يا نسيمًا يمرُّ في عمقِ صدري فيثيرُ الخفوقَ مثلَ الوَتَرِ ك...

ما لا تقوله الوجوها

  (البحر الطويل ) "ما لا تقوله الوجوه" كَتَمْتُ لَهِيبَ الحُزْنِ حَتّى تَوَهَّمُوا بِأَنِّيَ صَلْبُ العَزْمِ حُرٌّ أَبِيُّ وَأُخْفِي جُرُوحَ الرُّوحِ خَلْفَ تَبَسُّمٍ وَفِي الصَّدْرِ بَحْرٌ مِنْ شُجُونِيَ خَفِيُّ إِذَا سَاءَ ظَنُّ النَّاسِ بِالْمَرْءِ أَلْبَسُوا مَحَاسِنَهُ ثَوْبَ افْتِرَاءٍ وَهْوَ نَقِيُّ يَرَوْنَ نَقَاءَ الرُّوحِ وَهْنًا وَمَا دَرَوْا بِأَنَّ نَقَاءَ الصِّدْقِ مَجْدٌ سَنِيُّ أُرَتِّبُ وَجْهِي كَيْ أُوَارِيَ لَوْعَتِي وَفِي الضِّلْعِ جَمْرٌ لِلْأَنِينِ شَجِيُّ وَلِي تَعَبٌ لَوْ مَسَّ صَخْرًا لَهَدَّهُ وَأَبْكَى جُمُودَ الصَّخْرِ وَهْوَ عَتِيُّ أُدَارِي جِرَاحِي كَيْ أُرِيحَ أَحِبَّتِي وَأَحْمِلُ هَمِّي صَابِرًا وَهْوَ عَصِيُّ إِذَا قِيلَ كَيْفَ الحَالُ قُلْتُ تَجَمُّلًا بِخَيْرٍ وَفِي أَعْمَاقِ صَدْرِي دَوِيُّ كَأَنِّيَ إِنْ لَمْ أَشْتَكِ الهَمَّ سَالِمٌ وَإِنْ قُلْتُ مَا بِي قِيلَ: وَهْمٌ شَقِيُّ أَبِيتُ وَفِي أَضْلَاعِ صَدْرِي مَآتِمٌ تُرَدِّدُهَا الآهَاتُ وَهْوَ سَرْمَدِيُّ وَكَمْ طَعْنَةٍ جَاءَتْ بِثَوْبِ نَصِيحَةٍ وَبَاطِنُهَا غِشٌّ لَئِيمٌ دَنِيُّ تَرَ...

فتنة المحطات

  (البحر الطويل ) "فتنةُ المحطّات" مَرَرْتِ عَلَى وَجْهِ المَحَطَّةِ لَمْحَةً فَضَجَّ فُؤَادِي بِارْتِعَاشٍ مِنَ السِّحْرِ وَكُنْتُ أُمَنِّي النَّفْسَ وَهْمًا بِلُقْيَةٍ فَأَبْصَرْتُكِ الحُلْمَ المُوَرَّدَ فِي السَّفْرِ وَوَقْفَتُكِ العَذْبَاءُ زَلْزَلَتِ الحَشَا وَأَلْقَتْ عَلَى أَعْوَامِ عُمْرِي يَدَ القَهْرِ وَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ تَلَاقَتْ عُيُونُنَا فَأَوْجَعَنِي مَا فِيهَا مِنْ صَامِتِ العُذْرِ رَأَيْتُكِ مِثْلَ البَرْقِ مَرَّ وَخَلَّفَتْ بِرُوحِي رَمَادَ الشَّوْقِ مُضْطَرِمَ الجَمْرِ فَلَمْ أَدْرِ أَأَنْتِ الأُنْسُ جَاءَ مُوَدِّعًا أَمِ الحُزْنُ أَلْقَى ظِلَّهُ قَبْلَكِ الدَّهْرِ تَقَدَّمْتُ، لَكِنِّي تَرَاجَعْتُ رَهْبَةً فَفِي الصَّمْتِ أَوْجَاعُ المُحِبِّينَ كَالبَحْرِ وَفِي يَدِكِ التَّذْكَارُ يَرْتَجِفُ الأَسَى كَأَنَّ بِهِ سِرًّا يُهَدِّدُنِي بِالهَجْرِ أَطَلْتُ التَّأَمُّلَ فِي مَلَامِحِكِ الَّتِي تُرَدِّدُ وَجْعِي فِي سُكُونٍ مِنَ الصَّبْرِ وَشَعْرُكِ لَيْلٌ سَائِلٌ فَوْقَ مَنْكِبٍ يُبَعْثِرُ فِي أَعْطَافِ رُوحِي شَذَا السِّحْرِ وَثَوْبُكِ مَوْجٌ خَافِتُ اللَّو...