المشاركات

نشيج القبور

  أَرَى الْمَوْتَ سَيْفًا فِي يَدِ الْغَيْبِ صَامِتًا إِذَا لَاحَ فِي عَيْنِ الْمُحِبِّ تَهَدَّمُ وَمَا أَوْجَعَ الدُّنْيَا إِذَا غَابَ أَهْلُهَا وَصَارَتْ دِيَارُ الْأُنْسِ بَعْدَهُمُ تُظْلِمُ أُنَادِي أَحِبَّائِي فَيَرْجِعُ صَوْتُنَا عَلَى حَجَرٍ بَارِدٍ كَأَنَّهُ يَنْدَمُ فَيَا رَاحِلِينَ وَفِي الضُّلُوعِ مَقَاعِدٌ لَكُمْ كُلَّمَا هَبَّ الْحَنِينُ تُكَلِّمُ تَرَكْتُمْ لَنَا فَوْقَ الْوُجُوهِ غَيَابَكُمْ وَفِي كُلِّ دَمْعٍ مِنْ أَسَاكُمْ تَهَشُّمُ إِذَا ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُكُمْ خَرَّ صَوْتُنَا كَأَنَّ حُرُوفَ الشَّوْقِ فِينَا تُلَطِّمُ وَكَمْ ضَاحِكٍ أَمْسَى بِبَيْتٍ مُنَوَّرٍ فَأَصْبَحَ تَحْتَ التُّرْبِ وَحْدَانَ يُسْلَمُ هُنَاكَ انْقَطَعْتِ الزِّينَةُ الْغُرُّ كُلُّهَا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا بَنَاهُ وَيُرْقَمُ هُنَاكَ يُسَائِلُهُ التُّرَابُ بِصَمْتِهِ وَيَأْتِيهِ مَا قَدَّمْتَ يَوْمًا وَيَحْكُمُ فَإِنْ كَانَ فِي دُنْيَاهُ قَلْبًا مُطَهَّرًا رَأَى قَبْرَهُ رَوْضًا مِنَ النُّورِ يُكْرَمُ وَإِنْ كَانَ ظَلَّامًا عَنِ الْحَقِّ مُعْرِضًا أَتَاهُ مِنَ الْقَبْرِ الضِّيقِ مَا يُلْجِمُ و...

مرآة الدهر

ُ أَرَى الدَّهْرَ مِرْآةً لِمَنْ كَانَ يَفْهَمُ وَفِي صَمْتِهِ وَعْظٌ لِقَلْبٍ يُتَرْجِمُ وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْعُمْرَ يَبْقَى لِعَهْدِهِ سَيُوقِظُهُ يَوْمٌ عَلَيْهِ مُحَتَّمُ إِذَا ضَحِكَتْ دُنْيَاكَ فَاحْذَرْ خِدَاعَهَا فَكَمْ ضِحْكَةٍ بَعْدَ السُّرُورِ تُؤَلِّمُ وَلَا تَحْسَبِ الْأَيَّامَ تَنْسَى فِعَالَنَا فَفِي غَيْبِهَا كِتْبٌ عَلَيْنَا تُرَقِّمُ إِذَا مَا عَلَوْتَ النَّاسَ فَاخْفِضْ جَنَاحَكَ فَإِنَّ الَّذِي فَوْقَ الْعِبَادِ يُقَوِّمُ وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ سِرًّا بِرُوحِهِ رَأَى نُورَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ يُتَمِّمُ وَمَا الْمَالُ إِلَّا ظِلُّ غَيْمٍ مُعَارَةٍ إِذَا مَا تَمَطَّى فِي الْيَدَيْنِ تَهَدَّمُ فَلَا تَحْسَبِ الْفَقْرَ انْكِسَارًا لِصَاحِبٍ فَكَمْ مُعْدِمٍ فِي نُورِهِ يَتَقَدَّمُ وَكَمْ مُتْرَفٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ضَاحِكًا وَفِي صَدْرِهِ قَبْرٌ مِنَ الْكِبْرِ مُظْلِمُ إِذَا زَلَّ قَلْبُ الْمَرْءِ فِي لَيْلِ شَهْوَةٍ فَبَابُ الرَّجَا بَيْنَ الضُّلُوعِ يُرَمِّمُ وَمَنْ يَزْرَعِ الْحِقْدَ الدَّفِينَ بِأَرْضِهِ يَجِدْ شَوْكَهُ فِي كَفِّهِ يَتَجَسَّمُ وَمَنْ يَحْمِل...

نسيم الغزل

  رَأَيْتُكِ فَاخْضَرَّ الْمَسَاءُ بِخَاطِرِي وَغَنَّى عَلَى بَابِ الْفُؤَادِ التَّبَسُّمُ وَقُلْتُ لِقَلْبِي حِينَ لَاحَتْ عُيُونُهَا تَرَفَّقْ فَإِنَّ الْحُسْنَ سِرٌّ مُكَرَّمُ تَمُرِّينَ كَالنَّجْمِ الَّذِي لَا أَنَالُهُ وَلَكِنْ بِهِ لَيْلُ الْمَشَاعِرِ يُرْحَمُ إِذَا ضَحِكَتْ عَيْنَاكِ فَاضَتْ قَصَائِدِي وَصَارَ سُكُوتِي بِالْمَحَبَّةِ يَتْرُجِمُ وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ لِلْوَرْدِ لُغَةً إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْوَرْدَ مِنْكِ يُعَلِّمُ تَقُولِينَ لِي لَا تُكْثِرِ الشَّوْقَ إِنَّهُ طَرِيقٌ إِذَا طَالَ الْحَنِينُ يُؤَلِّمُ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أُحِبُّكِ بَسْمَةً إِذَا مَسَّهَا حُزْنُ الْمَسَاءِ تُرَمِّمُ وَأُحِبُّكِ صَوْتًا حِينَ يَهْبِطُ هَادِئًا عَلَى خَافِقِي كَالْغَيْثِ وَالْقَلْبُ يَظْمَأُ وَأُحِبُّكِ حُلْمًا لَا يُفَسِّرُهُ الْمَدَى وَلَا يَسْتَطِيعُ الْحَرْفُ أَنْ يَتَكَلَّمُ لَكِ الْحُسْنُ لَكِنْ لَيْسَ حُسْنًا عَابِرًا فَفِي حُسْنِكِ الْمَعْنَى النَّبِيلُ مُخَيَّمُ وَلَكِ الْقَلْبُ إِنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ دُرُوبُهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ اسْمِكِ حِينَ يُحَاصَرُ وَلَكِ مِنْ حُ...