المشاركات

ما قالته الروح

  (البحر الطويل) "مَا قَالَتْهُ الرُّوحُ" أَتَيْتُ إِلَى فِرْشِ الْعَلِيلَةِ خَاشِعًا وَفِي كَفِّيَ الْمَبْلُولِ مِنْ حُزْنِي مَطَرًا وَقُلْتُ أَفِيقِي يَا حَبِيبَةُ إِنَّنِي أُلَحِّنُ مِنْ أَنْفَاسِكِ الذَّاوِيَةِ وَتَرًا فَرَفَّتْ جُفُونٌ بِالضُّعُوفِ كَأَنَّهَا تُحَاوِلُ أَنْ تُهْدِيَ إِلَيَّ بِهِ خَبَرًا وَحَرَّكَ ثَغْرٌ لَمْ يُتِمَّ ابْتِسَامَهُ فَخَلَّفَ فِي أَعْصَابِ قَلْبِي لَهَا سَهَرًا وَقُلْتُ أَتَذْكُرِينَ الرَّبِيعَ وَوَرْدَهُ وَوَجْهَكِ لَمَّا كَانَ يَمْشِي لَنَا قَمَرًا فَأَوْمَضَ طَرْفٌ بِالْوَدَاعِ وَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَى قَلْبِي مِنَ الْمَوْتِ خَطَرًا وَمَدَدْتُ كَفِّي نَحْوَ كَفَّيْكِ رَاجِيًا لَعَلَّ التَّلَاقِي يُنْثِرُ الْأُنْسَ دُرَرًا فَقَالَتْ لِيَ الْعَيْنَانِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا سَأَمْضِي وَيَبْقَى حُبُّنَا بَعْدِي أَثَرًا وَقُلْتُ لَئِنْ أَعْيَا الدَّوَاءُ جِرَاحَنَا فَحُبُّكِ فِي أَحْشَاءِ صَدْرِي غَدَا جَمْرًا فَأَرْخَتْ عَلَى الْجَفْنِ الْأَخِيرِ سُكُونَهُ وَصَيَّرَتِ الدُّنْيَا بِفَقْدَانِكِ قَبْرًا وَمِلْتُ عَلَى كَتْفٍ تَهَاوَى كَغُصْنِهِ و...

يا ليت قومي يعلمون

  (البحر الطويل) يا ليت قومي يعلمون أيا ليتَ قومي يعلمونَ حكايتي وكم باتَ في جوفِ الحكايةِ ظلامُ أجرُّ على صدري خطًى من مصيبةٍ إذا مسَّني ذكرُ الوجوهِ سقامُ مضى والدي والبابُ يبكي وقوفَهُ وفي نصفِ صوتي من نداهُ كلامُ وخَفَّتْ يدُ الأمِّ الحنونِ عن المدى فصارَ ضياءُ الدارِ بعدَها حطامُ أمرُّ على الأركانِ أسألُ صمتَها فلا يملأُ التجويفَ إلا غمامُ وأفرشُ في ليلِ الوسائدِ عبرتي فتنهضُ من طيِّ الوسادةِ سهامُ يقولونَ صبرًا والدموعُ شهودُهُ وهل يُنكَرُ المجروحُ حتى يُلامُ ولي في بقايا الذاكراتِ تعلُّقٌ وما لي من الدنيا سواها مرامُ أقبِّلُ ثوبَ الريحِ إن مرَّ عابرًا لعلَّ بهِ من وجهِ أمي ابتسامُ إذا ضحكَ الأقوامُ أخفيتُ لوعةً وفي الصدرِ بينَ النارِ والصبرِ خصامُ وأحملُ وجهي للنهارِ مكابرًا وفي باطنِ الأهدابِ جمرٌ ضرامُ تركتُ على دربِ الرحيلِ منازلي فصارَ الذي أبقيتُ منهنَّ ركامُ وأبصرتُ وجهي في المرايا غريبَها وفي كلِّ مرآةٍ لروحي اتهامُ أنامُ وقلبي عند قبرٍ مؤرَّقٍ فما هانَ جفنٌ فوقهُ وهو ينامُ إذا قيلَ داوِ الجرحَ قلتُ فإنَّهُ بعيدٌ على كفِّ الزمانِ يُرامُ سألتُ المساءاتِ اللواتي عهدتُهُ...

كلمات من القلب

  "كَلِماتٌ مِنَ القَلْبِ" هٰذَا الْمَساءُ لَيْسَ مَوْعِدًا لِلْكَلامِ وَحْدَهُ بَلْ نافِذَةٌ تَفْتَحُهَا الرُّوحُ عَلَى ما تَراكَمَ فِيها مِنْ غَيْمٍ وَحَنِينٍ نَجِيءُ وَفِي أَعْيُنِنا سَهَرُ الْعُمْرِ وَفِي أَصابِعِنا رَجْفَةُ الْبِداياتِ نَحْمِلُ ما لَمْ تَقُلْهُ الْأَيّامُ وَما أَخْفاهُ الصَّبْرُ وَما كَسَرَهُ الْغِيابُ ثُمَّ نَضَعُهُ بِهُدُوءٍ عَلَى طاوِلَةِ الْقَصيدَةِ هُنا لا تَكُونُ الْكَلِمَةُ زِينَةً لِلْقَوْلِ بَلْ نَجاةً وَلا يَكُونُ الْبَوْحُ ضَعْفًا بَلْ شَجاعَةَ الْقَلْبِ حِينَ يَخْلَعُ صَمْتَهُ وَيَقِفُ أَمامَ نَفْسِهِ بِلا سِتارٍ كَمْ مِنْ وَجَعٍ ظَلَّ سَنَواتٍ يَطْرُقُ جِدارَ الصَّدْرِ وَلا يَجِدُ مَنْفَذًا حَتّى جاءَتْ لَحْظَةٌ صادِقَةٌ فَانْبَثَقَ مِنْ حَرْفٍ واحِدٍ نُورٌ يَكْفِي لِيُعِيدَ لِلرُّوحِ اسْمَها وَكَمْ مِنْ حُلْمٍ كادَ يَذْبُلُ فِي زِحامِ الْحَياةِ فَلَمّا لامَسَتْهُ عِبارَةٌ دافِئَةٌ أَوْرَقَ مِنْ جَدِيدٍ وَصارَ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كانَ بَعِيدًا كَنَجْمَةٍ لِهٰذا نَكْتُبُ لا لِنَمْلَأَ الْفَراغَ بَلْ لِنُرَمِّمَ ما تَصَدَّعَ فِينا وَلِنَقُول...