حوار الوتر الأخير
أَتَتْنِي عُيُونٌ مِنْ بَعِيدٍ فَأَخْبَرَتْ بِأَنَّ جِرَاحَ اللَّيْلِ تُشْفَى مِنَ السِّحْرِ فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ فِي جُفُونِكِ مَرْفَأٌ؟ فَقَالَتْ: مَنِ اسْتَسْقَى عُيُونِي رَأَى الجَمْرِ فَقُلْتُ لَهَا: مَا الصَّمْتُ؟ قَالَتْ: رِسَالَةٌ إِذَا ضَاقَ فَمُ العُشَّاقِ فَاضَتْ مِنَ الصَّدْرِ وَأَطْرَقْتُ حَتَّى صَارَ صَوْتِي جَزِيرَةً تُنَاجِي سَفِينَاتِ الدُّمُوعِ إِلَى الفَجْرِ فَقَالَتْ: عُيُونِي لَيْسَ فِيهِنَّ مَوْعِدٌ وَلَكِنَّهَا تَبْكِي عَلَى شَاطِئِ البَحْرِ فَقُلْتُ: أَرَاكِ الآنَ أَقْرَبَ مِنْ دَمِي وَأَبْعَدَ مِنْ صَوْتِ الطُّيُورِ عَنِ العُمْرِ فَمَالَتْ وَقَالَتْ: لَا تُفَسِّرْ دُمُوعَنَا فَكَمْ نَبْضَةٍ تَخْتَارُ مَنْفَاهَا فِي الصَّبْرِ رَأَيْتُ بِهَا لَيْلًا يُرَبِّي نُجُومَهُ وَيَطْحَنُ أَحْلَامَ الغَرِيبِ عَلَى العِطْرِ فَقَالَتْ: أَتُدْرِي؟ كُلُّ عَيْنٍ أَحَبَّهَا تُعَلِّمُ قَلْبَ المُنْكَسِرْ مَنْطِقَ الشِّعْرِ فَقُلْتُ: وَمَا قَلْبِي؟ فَقَالَتْ: حَدِيقَةٌ إِذَا احْتَرَقَتْ أَوْرَاقُهَا أَنْبَتَتِ الدَّهْرِ وَمَا الحُبُّ إِلَّا نَايُ جُرْحٍ إِذَا بَكَى تَعَلَّمَ...