المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

دمع على عرش الهجر

  "دَمْعٌ عَلَى عَرْشِ الْهَجْرِ" أَتَى الْهَجْرُ لَا لَيْلًا، وَلَكِنْ كَصَاعِقٍ تَشُقُّ جِبَاهَ الصَّمْتِ مِثْلَ نَذِيرِ وَمَا بَابُهُ إِلَّا جَنَاحُ جَنَازَةٍ يُحَلِّقُ بِأَنْفَاسِي إِلَى قَعْرِ سَعِيرِ إِذَا مَا دَعَوْتُ اسْمَ الَّذِي غَابَ، رَدَّدَتْ مَآذِنُ أَضْلَاعِي نَحِيبَ زَفِيرِ وَأَصْغَى لَهُ صَخْرُ الْجِبَالِ، فَأَطْرَقَتْ مَعَ الصَّخْرِ أَسْرَارِي بِغَوْرِ ضَمِيرِ وَخَرَّتْ عَلَى حَافَاتِ دَمْعِي غَمَائِمٌ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَنْهَارِ غَيْرُ غَدِيرِ وَطَارَتْ طُيُورُ الْأُفْقِ تَحْمِلُ وَحْشَتِي وَتَرْجِعُ مِنْ بَابِ الْمَدَى كَأَسِيرِ أُمَشِّطُ لَيْلِي بِالنُّجُومِ فَتَنْثَنِي كَأَظْفَارِ حُزْنٍ فَوْقَ صَدْرٍ كَسِيرِ وَأَسْأَلُ عَيْنَ الْفَجْرِ: أَيْنَ حَبِيبُنَا فَتُطْرِقُ مِنْ خَجْلٍ بِعَيْنِ بَصِيرِ وَأَلْقَيْتُ فِي مِرْآةِ بَابِكَ دَمْعَتِي فَعَادَتْ إِلَيَّ الْمِرْآةُ بِصَمْتٍ مُنِيرِ وَكُنْتُ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَنَافِذِي أَلُوذُ بِذِكْرَاكَ الْبَعِيدِ كَنَصِيرِ فَلَمَّا تَوَارَى وَجْهُكَ الْحُلْوُ خِلْسَةً مَشَى عِطْرُكَ الْمَسْرُوقُ فِيَّ كَسَيْفِ عَب...

تفجير دمع الوحي

  "تَفَجَّرَ دَمْعُ الوَحْيِ " تَفَجَّرَ دَمْعُ الوَحْيِ فَوْقَ رَمَادِهَا بِأَرْضِ الطُّفُوفِ اسْتَصْرَخَتْنَا الخِيَامُ هُنَاكَ انْحَنَى لَيْلُ الفَجِيعَةِ دَامِيًا وَشَابَ عَلَى صَدْرِ السَّمَاءِ الظَّلَامُ وَهَبَّتْ أَكُفُّ القَوْمِ تَنْهَشُ خِدْرَهَا كَأَنَّ عَلَى أَسْتَارِ زَيْنَبَ سِهَامُ وَسَالَتْ دُمُوعُ النَّارِ فَوْقَ رِدَائِهَا فَصَارَ رَمَادُ الثَّوْبِ يَبْكِي الضِّرَامُ وَطِفْلٌ يَلُوذُ الرَّمْلَ خَوْفًا كَأَنَّهُ بَقَايَا فُؤَادٍ قَدْ تَفَتَّتَ رُكَامُ وَأُمٌّ عَلَى جَمْرِ المَضَارِبِ أَقْبَلَتْ تُغَطِّي صِغَارًا لَا يَقِيهِمْ لِثَامُ تُنَادِي أَيَا عَبَّاسُ أَيْنَ ظِلَالُنَا فَمَا عَادَ إِلَّا الرَّوْعُ وَالمَوْتُ حَامُ وَهَذَا عَلِيٌّ فِي القُيُودِ مُكَبَّلٌ تَنُوحُ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى الحُسَامُ وَمَرَّتْ عَلَى الأَجْسَادِ زَيْنَبُ وَانْثَنَتْ تَكَادُ بِهَا صُمُّ الجِبَالِ تُقَامُ رَأَتْ قَمَرًا فَوْقَ الثَّرَى وَهْوَ عَافِرٌ وَمِنْ حَوْلِهِ فِي الرَّمْلِ نَامَتْ كِرَامُ فَقَالَتْ أَلَا يَا جَدُّ هَذَا حُسَيْنُكُمْ تَوَزَّعَ فِي صَدْرِ الفَلَاةِ عِظَامُ ت...

وتر اللسان

"وَتَرُ اللِّسَانِ" أَلَا صُنْ فُؤَادَ الْقَوْلِ إِنْ هَبَّتِ الْأَذَى فَإِنَّ جِرَاحَ الرُّوحِ تَبْدَأُ لِسَانَا وَلَا تُطْلِقِ الْحَرْفَ الْجَرِيحَ مُسَافِرًا فَكَمْ حَرْفِ غَيْظٍ قَدْ تَحَوَّلَ بَيَانَا إِذَا مَا نَطَقْتَ السُّوءَ أَحْرَقْتَ مُهْجَةً وَهَدَّمْتَ فِي صَدْرِ الْبَرِيءِ كَيَانَا فَمَا الطَّعْنُ فِي الصَّدْرِ الْعَرِيضِ بِخَالِدٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرْفِ أَقْسَى سِنَانَا رَأَيْتُ صَبِيًّا كَانَ يَحْضُنُ حُلْمَهُ فَكَسَّرَهُ التَّجْرِيحُ حَتَّى أَمَانَا وَعَادَ إِلَى أُمٍّ تَضُمُّ انْكِسَارَهُ فَبَاتَتْ تُغَطِّي الدَّمْعَ عَنْهُ زَمَانَا وَقَالُوا لَهُ: انْسَ الَّذِي قِيلَ عَابِرًا وَمَا عَلِمُوا أَنَّ الْكَلَامَ مَكَانَا فَفِي كُلِّ لَفْظٍ لَا يُرَاعِي قُلُوبَنَا مَقَابِرُ تَمْشِي فِي الضُّلُوعِ جَنَانَا وَمَنْ يَزْرَعِ الْأَصْوَاتَ شَوْكًا بِدَرْبِنَا يَرَى الْحُلْمَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَصْعَدُ دُخَانَا وَمَنْ يَجْعَلِ الْأَفْوَاهَ مِعْوَلَ فِتْنَةٍ يُخَلِّفْ عَلَى أَبْوَابِ أَهْلِهِ طِعَانَا وَلَيْسَ الَّذِي يَغْتَالُ قَلْبَكَ خَنْجَرًا فَقَدْ يَذْبَحُ ...