أُموجُ

 (البحر الطويل)


"أُمَوِّجُ"


قَفَا نَتَنَفَّسْ بُكْرَةً فِي أَمَانِنَا،

وَنَرْسُمُ خُطْوَ العُمْرِ نَحْوَ هُدَانَا.


تَنَاهَى صَدَى الأَيَّامِ فِي كَفِّ بَسْمَةٍ،

فَأَطْلَقَ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ ضِيَاءَنَا.


وَكَمْ لَامَسَتْ رِيحُ الرُّبَى خَصْلَ شَعْرِكِ،

فَفَاحَ بِقَلْبِي طِيبُ ذَاكَ حَنَانَا.


إِذَا لاحَ فِي الأَحْدَاقِ نُورُ مُحَيَّاكِ،

تَوَسَّعَ فِي صَدْرِي فُسْحَةُ رُؤَانَا.


وَإِنْ سَاءَلُوا عَنْ بَدْءِ حِكَايَةِ حُبِّنَا،

عُهُودٌ عَلَى كَفَّيْكِ أَمْضَتْ وِصَالَنَا.


تَدَلَّتْ جَدَائِلُكِ اللَّطِيفَةُ رِقَّةً،

فَلَامَسَهَا نُورُ المَسَاءِ فَبَانَا.


وَمِنْ فَوْقِ كَفِّكِ يَنْحَدِرُ المَاءُ رِقَّةً،

فَيَرْقُصُ فِي أَرْجَاءِ رُوحِي غِنَانَا.


إِذَا سَاءَلُوا عَنْ بَدْءِ حُبٍّ قُلتُ هُوَ

هُوَ العَهْدُ يَسْقِي مِنْ يَدَيْكِ عَهْدَنَا.


أُرَتِّلُ فِي كَفَّيْكِ لَحْنَ مَوَدَّةٍ،

وَيَزْهُو عَلَى شُرْفَاتِ قَلْبِي بَيَانَا.


وَأَسْقِي ثَغْرَكِ نَدَى الفَجْرِ مُبْتَهِجًا،

فَيُورِقُ فِي أَيَّامِنَا طِيبُ جِنَانَا.


وَأَكْتُبُ لِلرِّيحِ ارْتِجَالَ قَصِيدَةٍ،

فَتَحْمِلُنِي نَحْوَ البِحَارِ مَرْسَانَا.


وَإِنْ عَزَفَتْ أَهْدَابُكِ السِّحْرَ لَحْظَةً،

سَمِعْتُ لِقَلْبِي فِي اللَّيَالِي وُجْدَانَا.


وَأَرْفَعُ فَوْقَ الغَيْمِ خَيْمَةَ بَهْجَةٍ،

فَتُمْطِرُنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ رِضَانَا.


وَمَا مِثْلُ كَفِّكِ فِي اتِّسَاعٍ لِمُقْلَتِي،

إِذَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سَكَنُنَا.


تُرَجِّعُ نَبْضِي حِينَ تَمْسَحُ كَفُّكِ الأَذَى،

فَيُورِقُ فِي صَدْرِي القَدِيمُ شَجَانَا.


وَفِي خَطْوِكِ الآمَالُ تَرْقُصُ حَوْلَنَا،

فَتَتَّسِعُ الدُّنْيَا لَنَا رُحْبَنَا.


وَإِنْ غَشِيَنِي صَمْتُ مَسَاءٍ وَوَحْشَةٌ،

دَعَوْتُ إِلَى رَبِّي فَيَأْمَنُ مَسْكَنَنَا.


أُمَوِّجُ فِي أَهْدَابِكِ النُّورَ وَالهَوَى،

فَيُزْهِرُ فِي كَفَّيْكِ حُلْمُ مُنَانَا.


وَمَا زَالَ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ لَنَا نَفَسٌ،

نُغَنِّيهِ حُبًّا ثُمَّ نَخْتِمُ مِيثَاقَنَا.


فَيَا بَهْجَةَ الرُّوحِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا،

تَعَالِي نُتِمَّ فِي الحَيَاةِ مُبْتَغَانَا.


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ :02.15.2022

Time:04:00pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء