صهيلُ العدلِ في وجهِ الظُّلْمِ

(البحر الطويل)

"صهيلُ العدلِ في وجهِ الظُّلْمِ"


مَهْلًا، فَإِنَّ اللَّيْلَ يَكْشِفُ مَا طَوَى،

وَمَا يُبْدِيهِ إِلَّا فِي الضَّمَائِرِ ذَاكَ الظُّلْمُ.


يَا ظَالِمًا أَدْمَى الضَّعِيفَ تَجَبُّرًا،

فَكَمْ أَوْدَى وَخَلَّفَ فِي الصُّدُورِ لَهُ الأَلَمُ.


لَا تَغْتَرِرْ بِزُخْرُفِ الأَقْوَالِ، إِنَّمَا

يَمْحُو جِرَاحَ الحَقِّ صِدْقُ نَفْسٍ، وَبِهِ القَلَمُ.


رَبِّي أَعْدَلُ مَنْ يُقِيمُ حُكْمَهُ،

وَمَا تَبْقَى لِبَاغٍ صَوْلَةٌ، يَدْحَضْهُ الحُكْمُ.


وَإِذَا تَنَاءَى وَعْدُ عَدْلٍ عَنْ أُنَاسٍ،

هَبَتْ فِي المَدَائِنِ وَاجْتَحَتْهَا كُلُّ النِّقَمُ.


مَا ضَاقَ رِزْقُ اللهِ، لَكِنْ ضَاقَ عَنْ يَدِ

مَنْ نَهَبَ حَقَّ الضُّعَافِ وَضَيَّعَتِ النِّعَمُ.


أَرْفِقْ بِقَلْبِكَ، إِنَّ دَارَكَ زَائِلَاتٌ،

وَلَنْ يُطْفِئَ الجَوْرَ المُلِحَّ سِوَى الحِلْمُ.


مَا حَرْبُ دُنْيَاكَ الَّتِي تَزْهُو بِهَا،

فَسِرْ تَجِدِ الوَجَاهَةَ، ثُمَّ يَخُونُكَ السِّلْمُ.


وَتَغُضُّ عَيْنَكَ عَنْ دُمُوعِ مُسَافِرٍ،

وَلَا يَبْقَى عَلَى أَجْفَانِ مَنْ ظَلَمَ السَّأَمُ.


قَسَمًا بِرَبٍّ لَا يُضِيعُ دُمُوعَ مَحْرُومٍ،

فَمَا يَخْفَى عَلَى العَدْلِ المُحِيطِ لَنَا القِسْمُ.


إِنَّ الضَّعِيفَ إِذَا نَهَضْنَا صَوْتَهُ،

عَلَتْ لِلْخَيْرِ أَرْكَانٌ، وَقَادَتْنَا الهِمَمُ.


صِلْ رَحِمًا قَطَعْتَ، فَفِي الأَرْحَامِ مِفْتَاحٌ،

يُزْهِرُ بِصِلَّتِهَا لِقَلْبِكَ، يَنْعَشُهُ الرَّحِمُ.


كُنْ جَابِرًا لِلْكَسْرِ، لَا هَدَّامَ آصِرَةٍ،

فَمَا يَرْتَاقُ شَعْبٌ دُونَ عُلْيَا القِمَمُ.


وَالْجَوْرُ يُفْنِي كُلَّ مَا بَنَتِ البَرَايَا،

وَلَا تُرْوَى القُلُوبُ إِذَا أَصَابَهَا العَدَمُ.


سِرْ نَاصِرًا لِلْمَكْلُومِ، إِنَّ طَرِيقَهُ،

تَحْيَا إِذَا تَقَدَّمْتَ الطَّرِيقَ، وَيَهْدِيهَا القَدَمُ.


وَاخْتِمْ لَيَالِي البَغْيِ صَفْحَتَهَا، فَلَنْ

تَرَى سِوَى غُبَارٍ، ثُمَّ يَخْتِمُهُ الخِتَامُ.


لَوْلَا صَبَاحُ العَدْلِ مَا انْكَشَفَتْ دُجًى،

وَبِالعَدْلِ تُطْفَأُ نِيرَانُ جَوْرٍ، وَيَسُودُ النِّظَامُ.


كَمْ هَدَّ جَوْرُكَ صَرْحَ قَلْبٍ، ثُمَّ لَا

يُرَجِّعُهُ إِلَّا بُكَاءٌ، يَغْمُرُهُ السَّدَمُ.


إِنْ رَاعَيْتَ حَقَّ الضُّعْفِ، أَثْمَرَتِ الرُّؤَى،

وَفَاحَ فِي آفَاقِ مَنْ أَجْحَفَ النَّدَمُ.


قُمْ بِالرِّفْقِ، ابْتَغِ العِصَمَ، فَإِنَّهُ،

يَهْدِي قَلْبًا إِذَا ضَلَّ الطَّرِيقَ، وَتَحْفَظُهُ العِصَمُ.


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 09.12.2018

Time:6pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء