عهد التفاهم

 (البحر الطويل )


"عَهْدُ التَّفَاهُم"


صَبَاحُكِ بُشْرَى يَا رَفِيقَةَ دَرْبِنَا،

وَمَسَاؤُنَا حُبٌّ يُجَدِّدُ مَا بَنَاهُ تَعَالَيَا.


إِذِ اخْتَلَّ فَهْمٌ بَيْنَ قَلْبَيْنِ لَحْظَةً،

فَحُسْنُ التَّدَانِي أَنْ يُقَالَ لِنَفْسِنَا تَفَهَّمَا.


إِذَا ضَاقَ صَدْرٌ مِنْ جِدَالٍ مُتَعَجِّلٍ،

فَمَهْلًا عَلَى الرُّوحَيْنِ قُولَا بِرِقَّةٍ تَرَاجَعَا.


لَنَا بَيْنَنَا سِرٌّ كَمِسْكِ السِّنِينَ إِذًا،

وَبِالْحِلْمِ إِنْ رَانَ الْأَسَى فَقُولَا تَعَاتَبَا.


وَمَا الرِّفْقُ إِلَّا بَابُ بَيْتٍ لِمَوْئِلٍ،

إِذَا خَفَتَ النُّورُ فِي الدُّرُوبِ فَقُولَا تَدَارَكَا.


إِذَا زَاغَ ظَنٌّ أَوْ بَدَتْ شُبْهَةٌ سُدًى،

فَبِالصِّدْقِ يَا زَوْجَانِ قُولَا بِبِشْرٍ تَبَسَّمَا.


نُرَتِّبُ ذِكْرَى بَيْنَ ضِحْكٍ وَعَبْرَةٍ،

فَتَجْلُو الْقُلُوبُ الدَّمْعَ حُبًّا وَقُولَا تَآلَفَا.


إِذَا عَادَ لَيْلُ الْبُعْدِ يَجْتَاحُ نَفْسَنَا،

فَصَوْتُ الدُّعَاءِ يَحْفَظُ بَيْتَنَا فَتَوَسَّلَا.


بِصِدْقِ اعْتِذَارٍ يَزْهُو الْمُرَادُ كَأَنَّهُ،

رَبِيعٌ أَتَى بَعْدَ الْخَرِيفِ فَهَلُّمَّا تَصَافَحَا.


وَإِنْ مَسَّنَا وَجْدٌ فَذَاكَ لِأَنَّنَا،

عَلَى الْعَهْدِ نَبْقَى كُلَّ يَوْمٍ فَهَاتِفَا تَعَاهَدَا.


وَإِنْ نَابَنَا سُحْبٌ مِنَ الظَّنِّ عَابِرٌ،

فَإِنَّ جَلَاءَ الْعَيْنِ يُبْدِي مَا خَفَا تَوَاصَلَا.


إِذَا عَانَدَتْنَا لَفْظَتَانِ بِحِدَّةٍ،

فَبِالرِّفْقِ طِيبًا ثُمَّ فِي حُسْنِ عُذْرٍ تَسَامَحَا.


وَحِينَ تَضِيقُ الْعِبْرَةُ الْحُرَّى بِنَا،

نُفَاتِحُ بَابَ النُّورِ صِدْقًا وَقُولَا تَحَاوَرَا.


إِذَا غَابَ عَنْ عَيْنَيْكُمَا طَيْفُ أُنْسِنَا،

فَفِي حُضْنِ ذِكْرَى الدَّارِ يَحْيَا الْهَوَى تَعَانَقَا.


وَإِنْ قَامَ حِمْلٌ فِي الطَّرِيقِ يُثَقِّلُنَا،

نُقَاسِمُهُ صَبْرًا وَنَمْضِي قُدُمًا تَآزَرَا.


وَإِنْ أَوْهَنَتْنَا نَائِبَاتٌ مُرَّةٌ،

فَقَوِّيَا الأَكُفَّ لِتَرْسُو خُطَانَا تَسَانَدَا.


إِذَا سَبَقَ الْعَجَلُ الْكَلَامَ مُشَاحَنًا،

فَفِي الصَّمْتِ سَكِينَةٌ تُرَتِّبُ نَبْضَنَا تَرَيَّثَا.


وَإِنْ عَرَضَ الْعَيْبُ الْقَلِيلُ طَرِيقَهُ،

فَفِي سَتْرِهِ عِفَّةٌ وَسَلَامَةٌ تَغَافَلَا.


وَحِينَ يَلُوحُ الصُّبْحُ بَعْدَ تَفَرُّقٍ،

نُرَتِّلُ شُكْرًا ثُمَّ نَرْسُمُ خُطَانَا تَأَمَّلَا.


وَفِي آخِرِ الأَمْرِ الْهَوَى عَهْدُ مَوْطِنٍ،

عَلَى بَابِهِ نَبْنِي أَمَانِيَ قَلْبِنَا تَبَادَلَا.


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 09.14.2025

Time:7pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء