أنين الأوطان

 


 



(البحر الطويل)


"أنينُ الأوطان"




تَحَمَّلْتُ صَبْرًا وَالْهَوَى فِيَّ أَحْزَانُ

فَأَيْنَ أَهْلِي؟ قَدْ تَبَدَّدَ أَوْطَانَا


وَأَمْسَى طِوَالُ اللَّيْلِ يَقْطَعُ نَبْضِيَّا

وَيَسْرِقُ مِنْ عَيْنِي رُؤَايَ وَمَوْلَانَا


أُحَاوِرُ ظِلًّا فِي الْمَمَرِّ كَأَنَّهُ

صَدَى ضَحِكٍ وَلَّى وَيَبْكِي شُجَانَا


وَإِنِّي إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ تَذَكُّرٍ

شَمَمْتُ شَذَى بَابٍ يُفِيضُ حَنَانَا


تَرَكْنَا دِيَارًا كَانَ يَرْعَى ظِلَالَهَا

نَخِيلٌ يُنَاجِي السَّاقِيَاتِ أَغْصَانَا


فَصِرْنَا نُغَنِّي لِلْمَسَافَاتِ غُرْبَةً

وَنَرْقُبُ فِي أُفْقِ الْمَسِيرِ أَمَانَا


إِذَا هَمَسَتْ أُمِّي بِدَعْوَةٍ خَاشِعَةٍ

تَهَاوَى عَلَى كَفَّيْهَا الدَّهْرُ أَحْزَانَا


وَيَغْمُرُنِي صَوْتُ أَبِي كَأَنَّهُ

يُرَتِّقُ مِنْ صَدْعِ الْفُؤَادِ كِيَانَا


أَأَرْحَلُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَحْسَبُ أَنَّنِي

نَسِيتُ؟ وَهَلْ يَنْسَى الْفُؤَادُ مَكَانَا


سَنَرْجِعُ إِنْ ضَاعَتْ طُرُقٌ بِعِزَّةٍ

يَقُودُ خُطَانَا نُورُ رَبٍّ هَدَانَا


وَمَا بَيْنَ دَمْعٍ لا يَكُفُّ وَبَسْمَةٍ

نُرَتِّلُ: يَا رَبَّ اجْمَعِ الشَّمْلَ لِقَانَا


فَإِنَّ فِرَاقَ الْأَهْلِ يَكْسِرُ نَفْسَنَا

وَلَكِنَّ فِي وَعْدِ الْوَلِيِّ سُلْوَانَا



✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 10/31/2025

Time:5pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء