أصداء الغياب

 (البحر الطويل)


"أَصْدَاءُ الغِيَابِ"


تَوَارَى أَحِبَّتُنَا فَأَظْلَمَ مَوْطِنِي،

وَمَا بَقِيَتْ فِي الكَفِّ مِنْهُمْ سِوَى حُلْمُ.


وَإِنْ لَاحَ طَيْفٌ مِنْ مَحَاسِنِ وَجْهِهِمْ،

تَبَدَّى لِعَيْنِي فِي الدُّجَى وَهْوَ نَجْمُ.


أُنَادِيهِمُ لَيْلًا فَيَرْجِعُ صَوْتُهُمْ،

وَيَرْتَدُّ فِي جَوْفِي عَلَيَّ هُوَ نَدْمُ.


وَأَذْكُرُهُمْ فَتَسِيلُ مِنْ مُقْلَتَيَّ،

دُمُوعٌ تُسَمِّي فِقْدَهُمْ وَهْوَ أَلَمُ.


وُجُوهٌ تَلَأْلَأَ فِي الدِّيَارِ ضِيَاؤُهَا،

فَلَمَّا تَوَلَّوْا اسْتَقَرَّ بِهَا رَسْمُ.


وَمَا زِلْتُ أَجْمَعُ مِنْ حَدِيثِهِمُ هُدًى،

فَيَصْفُو بِهِ فِي النَّفْسِ مَعْنًى هُوَ عِلْمُ.


أُسَلِّمُ لِلأَقْدَارِ وَالنَّفْسُ مُتْعَبَةٌ،

وَفِي حُكْمِ رَبِّي لِلْفُؤَادِ هُوَ سِلْمُ.


وَلَكِنَّ فَقْدَ الأُنْسِ يَبْقَى مُؤَلِّمًا،

إِذَا قِيلَ: هَذَا فِي الزَّمَانِ هُوَ ظُلْمُ.


أُجَاهِدُ نَفْسِي وَالحَنِينُ مُحَاصِرِي،

وَأَمْضِي عَلَى دَرْبِ الوَفَاءِ لَهُ عَزْمُ.


وَأَخْتِمُ لَيْلِي بِالدُّعَاءِ لِرَاحِلٍ،

فَيَصْفُو بِذِكْرِ اللهِ فِي الصَّدْرِ خِتْمُ.


وَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي أَسْتَتِرْتُ بِدَمْعَتِي،

وَفِي العَيْنِ سِرٌّ لِلْمَكَابِدِ هُوَ هَمُّ.


وَإِنْ هَزَّنِي وَجْدٌ تَعَالَى بِمَهْجَتِي،

رَأَيْتُ فُؤَادِي فِي التَّحَمُّلِ هُوَ سَقَمُ.


أُرَتِّبُ خُطَايَ وَأَحْرُسُ مُهْجَتِي،

وَأَسْتَثْبِتُ الصَّبْرَ الشَّدِيدَ لَهُ قَدَمُ.


وَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَطْوِي جَمِيعَنَا،

وَمَا فِي مَسِيرِ النَّاسِ إِلَّا هُوَ هَرَمُ.


وَإِنِّي أُدَاوِي جُرْحَ قَلْبِي بِوَفْقِهِمْ،

فَمَا بَيْنَ دَمْعِي وَالوَفَاءِ لِيَ غَرَمُ.


وَإِنِّي أُجِلُّ الرَّاحِلِينَ لِصِدْقِهِمْ،

فَمَا غَابَ مِنْهُمْ فِي الضَّمَائِرِ هُوَ كَرَمُ.


وَإِذْ يَهْدَأُ اللَّيْلُ اسْتَمَعْتُ لِخُطْوَتِي،

فَيَرْقُصُ فِي أَعْمَاقِ أَوْجَاعِي نَغَمُ.


وَأُعْطِي لِنَفْسِي عَهْدَ صِدْقٍ أَلُوذُ بِهِ،

فَيَثْبُتُ فِي طَرْفِي مِنَ الصَّبْرِ هُوَ قَسَمُ.


وَأَحْمِلُ ذِكْرَاهُمْ إِذَا ضَاقَ مَسْلَكِي،

فَيَبْقَى عَلَى قَلْبِي مِنَ الحُبِّ لَهُمْ وَسْمُ.


وَسَتَبْقَى لَهُمْ فِي النَّفْسِ رَايَاتُ وُدِّنَا،

وَيَشْهَدُ أَنَّ الحُبَّ فِي الصِّدْقِ هُوَ عَلَمُ.


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 11/11/2024

Time:7pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

أيا صاحبي

شريط الفناء