لما ابتسمت

 



لَمَّا ابْتَسَمْتِ تَفَتَّحَتْ أَزْهَارُنَا

وَمَشَى عَلَى وَجْهِ الصَّبَاحِ ضِيَاءُ


يَا نَاعِسَ الطَّرْفِ الجَمِيلِ تَرَفُّقًا

فَالقَلْبُ مِنْ وَهَجِ العُيُونِ سَمَاءُ


إِنْ مَرَّ طَيْفُكِ فِي خَيَالِي لَحْظَةً

عَادَ الحَنِينُ إِلَى الفُؤَادِ صَفَاءُ


عَيْنَاكِ أُغْنِيَةُ الرَّبِيعِ إِذَا سَرَى

بَيْنَ الضُّلُوعِ مَعَ النَّسِيمِ بَهَاءُ


مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَسْمَةَ عَاشِقٍ

تَجْلُو مِنَ الأَيَّامِ كُلَّ عَنَاءُ


لَكِنَّ وَجْهَكِ حِينَ يُشْرِقُ مَرَّةً

يَمْحُو مِنَ القَلْبِ الحَزِينِ شَقَاءُ


يَا مَنْ جَعَلْتِ مِنَ السُّكُونِ قَصِيدَةً

وَمِنَ الكَلَامِ إِذَا نَطَقْتِ غِنَاءُ


فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْكِ يَسْكُنُ مَوْعِدٌ

وَتَذُوبُ بَيْنَ شِفَاهِهِ الأَشْيَاءُ


أَحْتَاجُ صَوْتَكِ حِينَ يَكْثُرُ صَمْتِي

فَالصَّوْتُ مِنْكِ مَوَاسِمٌ وَنِدَاءُ


وَأَرَاكِ فِي لَوْنِ المَسَاءِ كَأَنَّمَا

سَقَطَتْ عَلَى كَتِفِ الغُرُوبِ سَنَاءُ


لَا تَسْأَلِي قَلْبِي لِمَاذَا مَالَكِ

فَالحُبُّ يَعْرِفُ دَرْبَهُ اسْتِحْيَاءُ


مُنْذُ التَقَيْتُكِ صَارَ عُمْرِي خِفَّةً

وَمَشَى الهَوَى فِي خَاطِرِي نَشْوَاءُ


وَالوَرْدُ حِينَ رَآكِ أَطْرَقَ خَجْلَهُ

وَتَضَوَّعَتْ فِي عِطْرِهِ الأَجْوَاءُ


يَا رِقَّةً تَسْقِي الحُرُوفَ عُذُوبَةً

يَا بَهْجَةً تُهْدِي القُلُوبَ هَنَاءُ


إِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي بَقِيتِ بِدَاخِلِي

مِثْلَ الدُّعَاءِ يَظَلُّ فِيهِ رَجَاءُ


وَإِذَا حَضَرْتِ رَأَيْتُ فِيكِ قَصَائِدِي

وَتَبَدَّلَ التَّعَبُ القَدِيمُ شِفَاءُ


مَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ أَرَاكِ بِلَهْفَتِي

فَأُحِسَّ أَنَّ العُمْرَ صَارَ لِقَاءُ


أُهْدِيكِ مِنْ قَلْبِي سَلَامًا نَاعِمًا

يَمْشِي إِلَيْكِ مَحَبَّةً وَوَفَاءُ


فَإِذَا سَأَلْتِ اللَّيْلَ عَنْ سِرِّ الهَوَى

قَالَ: ابْتِسَامَتُهَا لَدَيَّ بَقَاءُ


تَبْقَيْنَ فِي رُوحِي رَبِيعًا نَاعِمًا

مَا دَامَ فِي صَدْرِ المُحِبِّ ضِيَاءُ


"لما ابتسمت"

(البحر الطويل)


✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 


جميع الحقوق محفوظة بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي بتأريخ : 06/22/2017

Time:9pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

شريط الفناء

في طلعتك البهية