دورة الدنيا

 


أَلا أَيُّهَا الدَّهْرُ الَّذِي دَارَ بَيْنَنَا

تَرَفَّقْ فَإِنَّ الْقَلْبَ يَنْزِفُ خَيَالِي


وَكُنْتُ أَظُنُّ الْحُزْنَ ضَيْفًا مُسَالِمًا

فَصَارَ مُقِيمًا فِي دَمِي وَسُؤَالِي


مَشَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا بِقَلْبٍ مُصَدِّقٍ

فَعَادَتْ تُسَمِّي صِدْقَ رُوحِي احْتِيَالِي


إِذَا ضَحِكَتْ لِي شَيَّدَتْ فَوْقَ مُهْجَتِي

قُصُورًا مِنَ الْوَهْمِ الْمُضَاءَةِ عَالِي


وَإِنْ دَارَتِ الأَيَّامُ صَارَتْ قُصُورُهَا

رَمَادًا عَلَى كَفِّي وَصَمْتًا بِبَالِي


رَأَيْتُ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ النُّورَ بَاسِمًا

يَبِيعُ دُمُوعِي فِي سُوقِ انْفِصَالِي


وَكَمْ سَاقَنِي حُلْمٌ إِلَى بَابِ وَعْدِهِ

فَأَيْقَظَنِي السِّكِّينُ وَسْطَ وِصَالِي


وَكَمْ كُنْتُ أَحْمِي مَنْ رَمَانِي بِظُلْمَةٍ

وَأَحْجُبُ عَنْهُ النَّارَ وَهْيَ جِبَالِي


فَلَمَّا انْحَنَى ظِلِّي عَلَيَّ لِوَحْدَتِي

عَرَفْتُ بِأَنَّ الْمَرْءَ دِينُ ظِلَالِي


وَمَا كَانَتِ الدُّنْيَا سِوَى كَفِّ مَاخِرٍ

إِذَا لَامَسَتْ صَخْرَ الْوَفَاءِ أَمَالِي


أُدَارِي جِرَاحِي كَي أَظَلَّ مُهَذَّبًا

وَيَفْخَرُ بِي قَتْلِي كَأَنِّي جَمَالِي


أَخَافُ عَلَى قَلْبِي مِنَ الْحُبِّ مَرَّةً

وَأَخْشَى عَلَى الْحُبِّ انْكِسَارَ احْتِمَالِي


فَيَا صَاحِبِي، لا تَأْمَنِ الدَّهْرَ إِنَّهُ

يُرَبِّي الْمَدَى حَتَّى يَشُقَّ نِضَالِي


وَلا تَسْأَلِ الأَيَّامَ عَنْ سِرِّ غَدْرِهَا

فَفِي كُلِّ دَوْرٍ يَخْتَفِي مِثْلُ حَالِي


إِذَا أَنْصَتَتْ لِلْمَرْءِ دُنْيَا، فَإِنَّهَا

تُرَتِّبُ فِي صَمْتٍ سُقُوطَ اشْتِعَالِي


وَإِنْ قَالَتِ الأَقْدَارُ: عُدْ، قُلْتُ: لَمْ أَعُدْ

فَقَدْ صَارَتِ الذِّكْرَى قُيُودَ اعْتِلَالِي


تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْجُرْحَ إِنْ طَالَ عُمْرُهُ

غَدَا مُرْشِدًا يَهْدِي الْحَطَامَ خِلالِي


وَأَنَّ الَّذِي يَبْقَى مِنَ الْمَرْءِ بَعْدَهُ

صَدَى وَجَعٍ يَمْشِي عَلَى كَفِّ لَيَالِي


فَلَمْ أَبْكِ دُنْيَا دَارَ وَجْهُ ضِيَائِهَا

وَلَكِنْ بَكَيْتُ النُّورَ بَعْدَ زَوَالِي


وَآخِرُ مَا أَدْرَكْتُهُ حِينَ أَظْلَمَتْ

بِأَنِّي أَنَا الدُّنْيَا وَهَذَا مَآلِي


(البحر الطويل)


قصيدة: دَوْرَةُ الدُّنْيَا

بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بتأريخ 04/03/2014

Time: 3pm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب

شريط الفناء

في طلعتك البهية