وتر اللسان


"وَتَرُ اللِّسَانِ"


أَلَا صُنْ فُؤَادَ الْقَوْلِ إِنْ هَبَّتِ الْأَذَى

فَإِنَّ جِرَاحَ الرُّوحِ تَبْدَأُ لِسَانَا


وَلَا تُطْلِقِ الْحَرْفَ الْجَرِيحَ مُسَافِرًا

فَكَمْ حَرْفِ غَيْظٍ قَدْ تَحَوَّلَ بَيَانَا


إِذَا مَا نَطَقْتَ السُّوءَ أَحْرَقْتَ مُهْجَةً

وَهَدَّمْتَ فِي صَدْرِ الْبَرِيءِ كَيَانَا


فَمَا الطَّعْنُ فِي الصَّدْرِ الْعَرِيضِ بِخَالِدٍ

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرْفِ أَقْسَى سِنَانَا


رَأَيْتُ صَبِيًّا كَانَ يَحْضُنُ حُلْمَهُ

فَكَسَّرَهُ التَّجْرِيحُ حَتَّى أَمَانَا


وَعَادَ إِلَى أُمٍّ تَضُمُّ انْكِسَارَهُ

فَبَاتَتْ تُغَطِّي الدَّمْعَ عَنْهُ زَمَانَا


وَقَالُوا لَهُ: انْسَ الَّذِي قِيلَ عَابِرًا

وَمَا عَلِمُوا أَنَّ الْكَلَامَ مَكَانَا


فَفِي كُلِّ لَفْظٍ لَا يُرَاعِي قُلُوبَنَا

مَقَابِرُ تَمْشِي فِي الضُّلُوعِ جَنَانَا


وَمَنْ يَزْرَعِ الْأَصْوَاتَ شَوْكًا بِدَرْبِنَا

يَرَى الْحُلْمَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَصْعَدُ دُخَانَا


وَمَنْ يَجْعَلِ الْأَفْوَاهَ مِعْوَلَ فِتْنَةٍ

يُخَلِّفْ عَلَى أَبْوَابِ أَهْلِهِ طِعَانَا


وَلَيْسَ الَّذِي يَغْتَالُ قَلْبَكَ خَنْجَرًا

فَقَدْ يَذْبَحُ الْإِنْسَانَ مَنْ قَالَ هَوَانَا


إِذَا ضَاقَ صَدْرُ الْحِلْمِ فَاصْمُتْ تَكَرُّمًا

فَصَمْتُ الْكِرَامِ يُرِي الْحَقِيقَةَ عِيَانَا


وَلَا تَحْسَبِ الصَّمْتَ انْكِسَارًا وَذِلَّةً

فَقَدْ يَحْمِلُ الصَّمْتُ الْكَبِيرُ امْتِحَانَا


إِذَا كَانَ فِي قَوْلِكَ نَارٌ مُؤَجَّلَةٌ

فَدَعْهَا، فَإِنَّ الرُّوحَ أَغْلَى رِهَانَا


فَمَا فَازَ مَنْ أَرْدَى الْقُلُوبَ بِلَفْظِهِ

وَلَا خَابَ مَنْ جَعَلَ الْمَحَبَّةَ بُرْهَانَا


وَزِنْ كُلَّ حَرْفٍ قَبْلَ أَنْ تَرْمِيَ الْمَدَى

فَإِنَّ اتِّزَانَ الْقَوْلِ أَعْلَى مِيزَانَا


فَكَمْ سَجَنَتْ كِلْمَةُ حِقْدٍ صَاحِبًا

وَكَمْ أَطْلَقَتْ كِلْمَةُ عَفْوٍ سُجَّانَا


وَإِنْ جَاءَكَ الْمَجْرُوحُ يَحْمِلُ صَمْتَهُ

فَلَا تَزِدِ الْمَكْسُورَ فِي الرُّوحِ شَجَانَا


وَقُلْ لِلَّذِي آذَاكَ: إِنِّي حَرَسْتُنِي

لِأَتْرُكَ فِي بَابِ الْقِيَامَةِ غُفْرَانَا


فَأَعْجَبُ مَا فِي الصَّوْنِ أَنَّكَ حِينَ تَصْمُتُ

تُرَمِّمُ مَنْ آذَاكَ قَبْلَ الْإِنْسَانَا

(البحر الطويل)

"وَتَرُ اللِّسَانِ"


✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي

بتأريخ 01/02/2020

Time:6pm


https://sawtalhurrmag.blog/2026/06/27/%d9%88%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أغني لجمالك

اللغة العربية بوصفها نظاما حضاريا حيا

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب