ميلاد النور

 


"مِيلَادُ النُّورِ "

تَجَلَّى بِهِ فَجْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ

وَأَحْيَا بِهِ قَلْبًا نَقِيَّ السَّرَائِرِ


أَضَاءَتْ بِهَا أَرْضٌ عَلَيْهَا مَنَائِرٌ

وَأَصْغَى لَهَا كَوْنٌ رَهِيفُ الْمَشَاعِرِ


تَهَادَى عَلَى لَيْلٍ وَضِيءٍ مُبَارَكٍ

وَأَلْقَى عَلَى لَيْلٍ شَذِيِّ الْبَشَائِرِ


وَغَنَّى بِهِ كَوْنٌ فَصِيحٌ مُرَتِّلٌ

فَنَادَى لَنَا فَجْرٌ مُنِيرُ الْمَنَابِرِ


تَدَلَّى عَلَى بَيْتٍ مَلَاكٌ مُهَلِّلٌ

وَأَهْدَى لَنَا رَبٌّ رَسُولَ الْمَآثِرِ


وَصَلَّى لَهُ كَوْنٌ خُشُوعًا بِمَحْفِلٍ

وَصَاغَتْ لَنَا الدُّنْيَا فَرِيدَ الْجَوَاهِرِ


وَحَنَّتْ بِهِ رُوحٌ حَنِينًا لِمَنْزِلٍ

فَأَحْيَا بِهِ صَمْتًا عَمِيقَ الضَّمَائِرِ


وَسَارَتْ إِلَى سَهْلٍ جُمُوعٌ بِمَوْكِبٍ

وَخَطَّتْ بِهَا كَفٌّ طَرِيقَ الْمَصَائِرِ


وَذَابَتْ عَلَى لَيْلٍ بَقَايَا مَخَاوِفٍ

تَهَاوَى لَهَا مَوْتٌ رَهِينُ الدَّوَائِرِ


تَنَادَتْ بِهَا دُنْيَا بِلَحْنٍ مُعَطَّرٍ

وَأَمْلَى لَنَا وَحْيٌ ضِيَاءَ الدَّفَاتِرِ


يَتِيمٌ لَنَا بَدْرٌ كَرِيمٌ مُحَمَّدٌ

وَأَجْرَى لَكُمْ صِدْقٌ مِدَادَ الْمَحَابِرِ


حَبِيبٌ لَكُمْ ذِكْرٌ شِفَاءٌ لِخَافِقٍ

وَيَرْقَى بِكُمْ حُبٌّ سَمِيُّ الْخَوَاطِرِ


رَسُولٌ بِهِ نُورٌ أَمِينٌ مُسَدَّدٌ

وَيُجْرِي لَكُمْ وَحْيًا فَصِيحَ الْحَنَاجِرِ


نَبِيٌّ هُنَا فَجْرٌ مُنِيرٌ مُبَاهِرٌ

وَيَسْقِي لَكُمْ قَلْبًا صَفِيَّ النَّوَاظِرِ


مَنَارٌ لَنَا دَرْبٌ مَتِينٌ مُقَاوِمٌ

وَيَبْنِي لَكُمْ جِسْرًا مَتِينَ الْمَعَابِرِ


تَعَالَى بِنَا صَوْتٌ عَلِيٌّ مُنَاضِلٌ

فَأَحْيَا بِكُمْ عَدْلٌ قُلُوبَ الْحَوَاضِرِ


يَقِينٌ عَلَى حَقٍّ صَرِيحٌ بِشَاهِدٍ

وَأَرْسَى لَكُمْ دِينٌ أُصُولَ الْمَفَاخِرِ


تَخَطَّى بِلَا سَيْفٍ جَلِيدٌ مُجَاهِدٌ

وَأَبْقَى لَكُمْ خُلْقًا وَرَاءَ الْمَظَاهِرِ


تَدَنَّى إِلَى قَلْبٍ كَسِيرٍ مُكَابِدٍ

شِفَاءٌ لَنَا عِطْرٌ شَذِيُّ الْأَزَاهِرِ


تَوَشَّى بِهِ دَرْبٌ بِلَوْنٍ مُبَاهِجٍ

وَأَلْقَى عَلَى رُوحٍ سَنَاءَ الزَّوَاهِرِ


تَصَدَّى بِلَا خَوْفٍ لِجَيْشٍ مُجَاهِرٍ

وَصَانَتْ لَكُمْ كَفٌّ حُرُوفَ الشَّعَائِرِ


تَحَدَّى بِلَا سَيْفٍ شُجَاعٌ مُنَازِلٌ

وَأَلْغَى لَكُمْ صِدْقٌ شَتَاتَ الْعَشَائِرِ


وَلَمَّا عَلَى دَرْبٍ تَدَاعَتْ قَبَائِلٌ

فَأَجْرَى لَكُمْ وَحْيٌ ضِيَاءَ الْبَصَائِرِ


تَغَشَّى لَنَا لَيْلٌ ثَقِيلٌ مُسَلْسَلٌ

وَأَرْخَى عَلَى كَوْنٍ سُكُونَ السَّتَائِرِ


وَأَسْرَى بِنَا لَيْلٌ خَفِيٌّ بِمَسْلَكٍ

وَأَمْسَى لَكُمْ عَفْوٌ دَوَاءَ الْكَبَائِرِ


تَدَمَّى عَلَى صَخْرٍ جَبِينٌ مُثَابِرٌ

وَأَوْصَى لَكُمْ دِينٌ بِتَرْكِ الصَّغَائِرِ


تَسَامَى بِلَا حِقْدٍ حَلِيمٌ مُصَابِرٌ

وَدَاوَى بِكُمْ حُبٌّ جِرَاحَ الْخَسَائِرِ


تَفَشَّى بِهِ ذِكْرٌ عَبِيرٌ مُعَانِقٌ

وَأَضْحَى لَكُمْ صِدْقٌ أَجَلُّ الذَّخَائِرِ


سَيَبْقَى لَكُمْ نَهْجٌ سَدِيدٌ مُجَاوِزٌ

وَيَمْحُو لَكُمْ عَفْوٌ جَمِيعَ الْجَرَائِرِ


فَسَلْ عَنْ هُدًى يَبْنِي حُصُونًا لِمَبْدَأٍ

وَيَحْمِي لَكُمْ عِرْضًا عَفِيفَ الْحَرَائِرِ


أَلَا يَا لِمَنْ يَبْكِي، أَسِيرًا مُكَابِدًا

وَأَجْلَى لَكُمْ نُورٌ ظَلَامَ السَّوَاحِرِ


أَتَانَا عَلَى حُبٍّ سَلَامٌ مُلَائِمٌ

وَيَثْنِي بِكُمْ حِلْمٌ جَنَاحَ الْكَوَاسِرِ


وَلَمَّا عَلَى دَرْبٍ تَهَاوَتْ عَرَائِشٌ

وَأَبْدَى لَكُمْ عَدْلٌ دُرُوبَ الْأَوَاخِرِ


تَرَقَّى بِنَا عِلْمٌ جَلِيلٌ مُبَادِرٌ

وَيَعْصِي بِنَا عَقْلٌ جُمُودَ الْأَوَامِرِ


تَسَامَى بِنَا خُلْقٌ رَفِيعٌ مُسَالِمٌ

وَيَكْفِي لَنَا وَعْيٌ بَدِيلُ الزَّوَاجِرِ


فَنَادَى لَكُمْ فِكْرٌ جَدِيدٌ مُغَايِرٌ

وَيُهْدِي لَنَا صُبْحٌ ضِيَاءَ الْبَوَادِرِ


حَنِينٌ هُنَا ذِكْرٌ عَزِيزٌ مُسَافِرٌ

وَيَبْقَى لَنَا حُبٌّ أَجَلُّ النَّوَادِرِ


فَمَنْ ذَا لِمَنْ يَرْجُو؟ نَصِيرٌ مُسَامِحٌ

نَبِيٌّ هُنَا جِسْرٌ مَتِينُ الْقَنَاطِرِ


حَنَانٌ هُنَا بَحْرٌ عَمِيقٌ بِمَرْفَأٍ

وَيُغْنِي بِهِ فَقْرٌ نُفُوسَ الْأَكَابِرِ


حَيَاةٌ لَنَا دَرْبٌ قَصِيرٌ مُغَادِرٌ

وَيَرْقَى بِنَا طِفْلٌ كَبِيرُ الْأَصَاغِرِ


وَمَوْتٌ لَنَا بَابٌ خَفِيٌّ بِمَغْلَقٍ

وَيَمْضِي فَلَا خَوْفٌ أَمَامَ الْعَسَاكِرِ


تَغَشَّى بِلَا ضَوْءٍ طَرِيقٌ مُخَاطِرٌ

وَأَجْلَى بِهِ ذِكْرٌ غُيُومَ الدَّيَاجِرِ


أَلَا يَا لِمَنْ يَبْكِي حَبِيبًا مُفَارِقًا

عَزَاءٌ لَنَا صَبْرٌ مُذِلُّ الْقَيَاصِرِ


فَمَوْتٌ عَلَى حَقٍّ خُلُودٌ مُؤَثِّرٌ

وَعَيْشٌ بِلَا حُبٍّ رَمَادُ الْمَهَاجِرِ


سَلَامٌ لَنَا دِينٌ رَحِيمٌ مُصَافِحٌ

وَوُدٌّ هُنَا نَهْجٌ حَمِيمُ الْمَعَاشِرِ


دُعَاءٌ هُنَا نَهْرٌ غَزِيرٌ بِجَدْوَلٍ

وَيَرْوِي لَكُمْ قَلْبًا أَصِيلَ الْمَصَادِرِ


وَفَاءٌ لَكُمْ عَهْدٌ أَمِينٌ مُحَافِظٌ

وَيَمْحُو لَكُمْ عَفْوٌ دُمُوعَ الْمَحَاجِرِ


رَجَاءٌ هُنَا صُبْحٌ مُنِيرٌ لِغَائِبٍ

وَيَأْبَى هُنَا حَقٌّ مَزَادَ الْمَتَاجِرِ


سَيَبْقَى لَنَا فَجْرٌ عَظِيمٌ مُبَشِّرٌ

وَيَرْقَى بِنَا حُبٌّ فَرِيدُ النَّظَائِرِ


حَيَاةٌ لَنَا قَلْبٌ نَقِيٌّ مُسَارِعٌ

وَإِلَّا فَلَا نَحْيَا كَأَهْلِ الْمَقَابِرِ


"مِيلَادُ النُّورِ "

(البحر الطويل)

✍️بقلم الاديب الدكتور احمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور أحمد حبيب الموسوي 

بتأريخ :١٨/٠٨/٢٠٢٦

الوقت :٨ مساءا 


http://sawtalhurrmag.blog/2026/08/19/%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أغني لجمالك

اللغة العربية بوصفها نظاما حضاريا حيا

الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب